الثلاثاء، 11 يونيو 2013

كن دوماً هناك ..



الجندي المجهول في ميدان المعركة .. لا أحد يعرف اسمه .. لا أحد يعرف شكله .. لا أحد يعرف ماذا يفعل تحديداً .. بعضهم يعتقد عن طريق الخطأ أنه غير موجود أو فقط ينسى ذلك .. باستمرار !!
الجندي المجهول في المعركة .. هو العنصر الأكثر أهمية .. هو الفاعل لكل الخطط الورقية .. والغائب دوماً عن الميداليات الشرفية أو البطولات الوهمية ..

"الجندي المجهول .. هو سبب الانتصار" .

تحية إلى الجندي المجهول في المعركة ..
 وتحية إلى ذلك الشخص المجهول في حياتنا ..

انه ذلك الشخص ..
هو دائماً موجود .. لا يريد منك شيئاً .. فقط أن تكون على ما يرام ..
هو حولك دائماً .. ولكنك لن تراه .. ربما لأنك لا تحاول بما يكفي ..
تكمن مشكلته فقط .. في أنه يهتم !!
يراقب عن بعد وينتظر حتى تدعوه الحاجة لذلك .. ليتدخل ويقوم بعمله ..
تكمن مهمته أن يعطيك سبباً للابتسام حين تجد عشرة أسباب للحزن ..
أن يعطيك دافعاً للضحك حين يكون أمامك عدة دوافع للبكاء ..
أن يفتح لك باباً حين تغلق جميع الأبواب .. أو يصنع لك واحداً جديداً اذا استدعى الأمر ذلك ..
أن يجعلك دائماً بخير .. وأن تكون دوماً أفضل ..
ثم ينسحب بهدوء ..

إن هؤلاء الأشخاص هم استثناء لقاعدة البشر ذوي المصالح .. لقاعدة التفكير المحدود والتعامل على قدر الحاجة والاستفادة !
هم أشخاص أرقى وأعلى وأغلى .. هم درر كامنة لا تقدر قيمتها إلا بعد فقدانها ..

يسأل أحد الأغبياء فيقول .. "ولماذا ؟!! لماذا تضحي بوقتك وجهدك في الاهتمام بمن حولك !! لماذا تعطيهم دائماً رغم أن ليس لديهم ما يعطوك إياه !! ولماذا أنت دوماً المسئول عن مشاكلهم وأزماتهم !! وماذا ستستفيد ؟!!"
شخص بهذا التفكير يعتقد مثلاً أنك لا يجب أن تبتسم في وجه فقير في الشارع أو تحترم عامل النظافة .. لا يجب أن تلقي بالاً في معاملاتك بأي شخص لن تقابله ثانية .. لا يجب أن تكون أنت الفاعل الايجابي اذا تراجع الجميع وان كنت أنت قادراً على ذلك ..
شخص بهذا التفكير سيعتقد كل ذلك وأكثر .. وبنفس المنطق ..
شخص بهذا التفكير .. لا ترد على سؤاله !!

وكن دوماً على موقفك .. لا تتردد عما تفعله .. هو الصواب في زمن المستحيلات ..
ستزداد الأمور صعوبة باستمرار .. سيظن البعض أنك تجاملهم وسيظن الآخرون أنك تحاول التقرب منهم لهدف ما وأن لديك دائماً خطة تسعى لتنفيذها عن طريقهم ..
واعذر الكثير ممن حولك فقليلون فقط هم من يفهمون معنى العطاء دون مقابل ..
وستأتي عليك أوقات صعبة تحتاج فيها أن يأتي أحدهم ويساندك كما كنت تفعل مع الباقين ..
ثق بي .. سيأتي .. وستجد من يهتم بك ويفعل معك كما كنت تفعل مع غيرك .. وبدون أن يريد منك شيئاً أيضاً ..

رسالة أخيرة .. إلى الكثيرين الذين يحملون في قلوبهم خيراً كامناً لكنهم دوماً يتوقفون عند الخطوة الأخيرة من مساعدة الناس .. حرجاً أو ضيقاً أو زعماً أن رغبتهم في عدم التطفل ..
حاول أن تتحرك إلى قمة هرم الإنسانية مرة واحدة .. واذا وصلت هناك فلن تنزل ثانيةً ..
كن دوماً أحد الذين يهتمون ..
كن دوماً أحد الذين يقدمون المساعدة ..
كن دوماً أحد صناع الأمل والداعين له ..
وربما تجد هناك سر السعادة ..

كن دوماً هناك .. فأحد ما يحتاجك !



الأربعاء، 8 مايو 2013

وأخشى الحب من بعدِك ..




من ذكرى لقائنا الأولى حين تصافحت أرواحنا .. إلى يوم فراقنا الأخير حين تخاصمت أجسادنا ..
وما بينهما .. حين توقف الزمن وتسمَّرت الحياة لتتعلم على يديكي كيف يكون الحب وكيف تكون الحياة ..
......
الذكريات .. الذكريات .. الذكريات ،،، ما أجملها الذكريات وما أثقلها الذكريات وما أوجعها الذكريات ..

تتخذ جميع الذكريات مكانها الخاص بها من العقل فمنها ما يمر علينا مرور الكرام ومنها ما ينسى مع الوقت وهناك  تلك المميزة منها التي تتخذ ركناً عريضاً من العقل ثم تعلق بنا وتصبح بعد ذلك جزءاً من شخصنا ..
وحده حبك اتخذ غير ذلك طريقاً و إلى قلبي وجد سبيلاً ومن جداره جعله معرضاً للوحاتٍ رسمتها بكلماتك وهمساتك و ضحكاتك ..
وحده حبك اتخذ من روحي ووجداني وأعماقي متنفساً له ليسبح في داخلي وكأنه يعرفني منذ زمن ..
وحده حبك لم يقترب من عقلي أو يسأله الدخول ، لم يلتفت لوجوده ولم يهتم لسيادته .. أليس حبك هو مرادف الجنون ؟!! ولو اقترب من عقلي لأصابه بالجنون ..
وحده حب كحبك لا يأتي على طبق من فضة ولا يأتي محملاً بالعطور أو مكللاً بالزهور ..
 حب كحبك يأتي كاحتلال أو احتيال .. كاجتياح أو اكتساح ..

.....
يأتيني سؤال من العدم ومن داخلي :"هل أخطأتَ حين أحببتها ؟!!"
أجبتُ قائلاً :" خطأٌ سؤالك أيها المجهول ، فالحب ليس قراراً نتخذه لنخطأ فيه .. ولو كان بيدي أن أتخذ مثل هذا القرار لاتخذته .. حب كهذا يسمو عن الخطأ والنسيان .. يسمو عن العفو والغفران "
استطردت متابعاً :" ولكنني أخطأت .. أخطأت حين جعلت منها كل آمالي ومنتهى آلامي ، أخطأت حين ربطت ذكرياتنا بالأماكن المفضلة إلى قلبي والأشياء المحببة إلى نفسي فإذا بي بعد الفراق أجد في كل ركن من أعماقي ذكرى أنا من صنعها و في كل ورقة من أوراقي حروف اسمك أنا من كتبها ، و في كل وأي شيء أجدك .. كيف لا وهنا وهناك أنا من وضعك !! "
سألني :" أنت اذا اتبعت قاعدة (كل شيء أو لا شيء) فإما أن تحظى بالحياة كلها أو تتذوق كل آلامها "
أجبته مبتسماً ساخراً :" لقد كانت أجمل ألم وأروع خيبة أمل .. هذا (شيء) أنت لن تفهمه أيها (اللاشيء) !! "

.......

رحل حبك آخذاً معه كل ألوان البهجة وكل أنوار السعادة ليترك ما تبقى من داخلي غارقاً في ليالي البؤس بعدك وظلام الحزن من غيرك ،  تاركاً قلبي ينسج من عتمتهما عباءته السوداء حداداً على فراقك ..

بعد أربعين ليلة مرت كأربعين سنة قرر قلبي أنه قد حان وقت النسيان .. وحان له أن يحيا من جديد ..
حين وجدها .. تلك الفتاة الرقيقة .. مهذبة رائعة ,, تبدو مدهشة تماماً إلا أنها تبدو مألوفة بعض الشيء !!
كان قلبي أحمق كعادته - أو هكذا كنت أظنه – حين أحبها ، كنت قلقاً وأحس بشيء غريب إلا انه لا يوجد أي داعٍ لمخاوفي أو أي تأكيد لمشاعري المضطربة ..

أحببتها وأحببتني وصارت الأيام تغدو رائعة ..
الشمس تزاد إشراقاً والعصافير تزداد تغريداً ..
الأزهار تزداد بهجةً والفراشات تزداد سروراً ..

كنت معها ذلك اليوم لنتفق معاً متى سأذهب إلى أبيها ، كانت تملؤنا السعادة والأمل ، كنت أنظر إلى عينيها بعمق حين صُدِمتُ بشدة .. كيف لم أدرك هذا من قبل !!!
قالت لي عبارتها التقليدية :" هيا قلها .. قل لي أحبك ، أريد أن أسمعها بصوتك "
لم أرد عليها الرد التقليدي الذي اعتادت سماعه ، سكتُّ لبعض الوقت قبل أن أقول لها و بلهجة مفاجئة :" هناك ما يجب أن أخبرك به .. هناك ما يجب أن تعرفينه "
تابعتُ قائلاً :" أنا أحبك ولكنني لا أحبك "
نظرت إلى نظرة تقفز منها الدهشة والاستغراب والاستفهام عندما أدركت أنني لا أمزح ..
أكملت :" أنا لم أحبك منذ البداية ، ولم أكن أخدعك أيضاً ..
لقد أحببت عينيك لأن لهما نفس لون عينيها ..
خصلات شعرك تحمل نفس تسريحتها ..
خصالك تشبه خصالها وجمالك يحاكي جمالها ..
أحببت كل ما فيك من رقة وعذوبة لأنه كان بها مثلها ..
حتى عيوبك تغاضيت عنها لأنها مثل عيوبها ..
أنا آسف .. أنا لم أحبك حقاً ..
لقد أحببتك لأني كنت أحبها ورأيتها مرة أخرى في داخلك "
كان يكفيني نصف كوب العصير ذاك الذي سكبته بوجهي لتعبر عن مشاعرها الرقيقة المحطمة ..

 وليقول لي قلبي حينها .. أنه لم يحب امرأة قبلك ولن يحب امرأة بعدك ..
ولأدرك في هذه اللحظة أنه وإن ظل قلباً معلقاً بجسدي إلا أنه قد صار الآن .. ملكُكِ !!

الجمعة، 3 مايو 2013

بين الحب والحرب !





إهداء .. إلى هذا الصديق الذي لم يعد يعرف حقاً ماذا يريد ، وإلى تلك المرأة التي لم تعطه أبداً ما يريد !!
------------------

هو الحب .. يأتيك من حيث لا تدري وقت ما يشاء وأين ما يريد .. لا ينتظر موافقتك .. يضع قوانينه الخاصة بالشكل الذي يريده ويرسم الطريق الذي ستمشي فيه دون أن يكون لك الكثير من حرية الاختيار !

وحيث يمشي المحبون في الطريق المرسوم مسبقاً بعواطفهم وآمالهم وأقدار الطبيعة .. قد تخرج النفس البشرية - عن قصد أو غير قصد - أسوأ ما فيها لأنها فقدت السيطرة وأهدرت الاختيارات ولم يعد أمامها إلا ذلك الطريق ,, لذا يلجأ البعض إلى وضع حد لهذه المآساة وأن يحب على طريقته الخاصة !

لا يجيد الجميع وضع هذه القواعد التي تعطيهم التحكم أو تلك التي تخولهم السيطرة ..

فإذا (بها) تحشو بنادق الصيد لديها ذخيرةً حيةً وتطلق عليه نيران الاختبار، وتضعه دائماً أمام مفترق الاختيار ، قائلةً .. إما أنا أو أنا ولا يوجد غيرهما ثالث خيار !!

هذا ليس بالحب إلا ربما حب الكاسر لفريسته أو حب الصياد لطريدته !

كان يملك من حبك ما يكفيه للاستمرار و من صدى صوتك البعيد كان يسمع صوتاً يدفعه للصبر و من أجلك أنتِ كان يناضل للنجاح والفوز بكِ ..

فإذا به يتفادى رصاصاتك الثانية بعد الأولى ويجتاز اختباراتك واحداً تلو الآخر غير مبالي بصعوبتها أو تعجيزها ويجيب عن أسئلتك المتغطرسة بإجابات نموذجية استمدها من مرآة لكي توجد في أعماقه ..

فإذا بكي تضعينه أمام الاختبار الأخير وقبل أن يضع إجاباته أو يحدد خياراته ، كنتي قد وضعتي درجاته وقررتي وضع علامة في سجلاته .. راسب وغير مقبول !

لتقتلي بآخر سهامك ما زرعتي فيه من أمل ، وما بنيتي داخله من حب !

 هل هذا جزاؤه ؟!! لأنه أحبك ؟!!
تراه يوم أعلن لك الحب أعلنتِ عليه الحرب ..

 ولماذا ؟ لتتأكدي ان كان يحبك ؟!!

أبشري اذا يا بنت السلطان ، لقد أيقنتي الآن أنه كان يحبك .. وارجعي إلى ورقة اختبارك الأخيرة لتجدي أنه قد سطر لك من ذكراك دمعاً ومن آلامك عشقاً ومن عنادك إخلاصاً ..
أبشري اذا يا بنت السلطان ، لقد أيقنتي أنه كان يحبك .. ولكن بعد فوات الأوان !

كنتي درساً قاسياً عن النساء وتجربةً فاشلةً للحب ومحاولةً بائسةً للحياة ..

ربما تسألين الآن ما هو الحب ؟ ربما لو سألتيه مرة لأجابك وأراحك !!
الحب أن يجلس هو ويحارب من أجلِك الجميع و يدافع عنكِ في غيابك حتى ليظن من لا يعرفك أنك الملاك الطاهر – وإن كنتي كذلك – ثم يستدير ليهديكِ ابتسامته مخفياً هموماً و آلاماً كنتِ أنتِ وحبكِ المشئوم سبب الكثير منهما !

ها أنت تعودين ثانية وتحاولين فتح باب أنتِ من أقفله بمئة قفل وتخلص من مفاتيحه بمئة طريقة .. باب الأمل الذي تعودين منه كل مرة ومنه تعود جميع الآلام ، هل تفتحينه حقاً أم تحطمينه بحسن نواياكِ كما العادة !!


الجمعة، 5 أبريل 2013

أما بعد .. الزواج !




أهدي هذا المقال إلى كل زوج وزوجة ألهموني لكي أكتب مثل هذا الكلام ولكي أزداد إيماناً به بعد أن رأيت بعضاً منه معهم .. وأعتذر منهم جميعاً إذ لن يقرأ أي منهم كلامي هذا ولن يعرف إذا كان موجهاً إليه يوماً حتى لو قرأه صدفةً ! ربما لأنني لن أخبرهم أبداً ..

كيف تراهما إلتقيا يوماً .. كيف إلتقت طباعه القوية بصفاتها المرنة ليصيرا حباً واحداً وعشقاً واحداً و .. شيئاً واحداً !

رجع يوماً إلى بيته فوجدها تبكي لأول مرة بعد عامين من زواجهما , اقترب منها برفق وقَبَّل رأسها وسألها :"ماذا بِكي ؟" , كانت قد اعتادت منه مثل هذا الرفق في التعامل دوماً فهو لم يصرخ يوماً بوجهها أو يلقي لها بكلمة تسبب لها الضيق في حياتهما القصيرة مع بعضهما , ولكنها كانت تخشى أن ترد عليه , تخشى أن تخبره الإجابة التي لا يريد أي زوج أن يسمعها , ازدادت بكاءً .. كرر سؤاله قائلاً :"أخبريني بالله عليكي , أقلقتني !" , قالت له بصوت متقطع :" كنت عند الطبيب منذ أسبوع أسأله عن سب تأخر الحمل وأجرى لي بعض الفحوصات واليوم أخبرني بالنتيجة .. إني لا ألد " , قالتها و أجهشت بالبكاء محاولةً الاستدارة للناحية الأخرى عنه فأسرع إليها وضمها إليه فاستسلمت له وأخذت تبكي تحت ذقنه ..

قبل أقل من ثلاثة أعوام حين أتى لبيتها أول مرة بصحبة والدته –التي لا تملك غيره – في حياتها فهو وحيدها بعد وفاة زوجها وأبيه , هم من عائلة من المستوى المتوسط أو فوقه بقليل جاؤوا إلى صاحب هذا البيت لكي (يطلب يد ابنته ) , كان قد تعرف عليها عن طريق أحد أقاربه الذين يسكنون جانبها وتم الأمر بطريقة تقليدية للغاية أو ما يسمى حرفياً ب(زواج الصالونات) ,, تمت الخطبة وانعقد الزواج قبل نهاية العام ..

ليلة الزواج كانت الأم تبكي بدموع الفرح والحزن .. هي ترى بعينها فرحة جزء من روحها وترى بالعين الأخرى انفصال هذه الروح عنها وبقائها لوحدتها ولكنها كانت تتمالك نفسها وتخبر الجميع أن هذه هي دموع الفرحة بلا شك ..

في خلال عامين كاملين من زواجهما لم يخبرها بالكثير من قصائد الغزل أو كلام العشق والغرام لم يقل لها كثيراً "أحبك" .. ربما لم يقلها أبداً !!

كان يحمل لها من المشاعر ما يحمله أي زوج عادي من العطف والمسئولية والمودة وكانت تكن له كثير من الاحترام والطاعة والحـ... الحنان !

كانت والدته تُعَد له أباً وأماً ومعلماً وملهماً ,, وكان يريد أن يفعل أي شيء لإسعادها وهي لم تكن تطلب منه الكثير .. تريد منه ولداً يملأ حياتها بالسعادة قبل أن تفارقها ..

حين أخبرته زوجته بذلك الخبر لم يصدم كما توقع أن يصدم اذا سمع ذلك الخبر الذي لم يكن يتوقع سماعه يوماً , لقد اهتز شيءٌ بداخله بقوة وانكسرت المشاعر عنده مع دموعها التي نزلت .. كاد أن يبكي لبكائها ولكن منع نزول تلك القطرات كبرياءه الرجولي الذي لم يكسر بعد !

لم يملك إلا احتضانها وبقوة ربما لإفراغ ما فيها من دموع أو لإفراغ ما فيه من كبرياء !

كيف يخبر والدته , إنه يخشى من موقفها فعلاً .. يخشى منها وعليها وعلى زوجته , قرر أن يخفي الأمر عنها حتى حين ..

تمر الأيام والأسابيع والشهور ..  "هل تصير النساء أجمل حين يتقدمن بالعمر أم هي فقط هكذا؟" .. سأل نفسه وسكت !

أخبرها يوما بفكرة سمعها من أحد الشيوخ قال لها : " سوف نصلي ابتداءً من الليلة وكل ليلة – إلا لعذر – ركعتين قيام في جوف الليل معاً تقرباً إلى الله عسى الله أن يرزقنا الولد الصالح , ما رأيك ؟!!"  .. ذهبت إليه واحتضنته في شدة ولم يدرك السبب ولكنها كانت تخشى يوماً أن يتركها أو يتزوج غيرها وكانت ترى هذا حقه إذا أراد , سألها ضاحكاً " لم تردي على سؤالي" , قالت له : " لا أقول لك (لا) بعد الآن أبداً حبيبي ! " ..

للمرة الثانية انكسر شيءٌ ما .. انكسر ما لم ينكسر المرة الماضية وكان مدوياً !

تمر الشهور والسنوات .. أنت حين تراهما لم تعد تستطيع أن تفرق بين خصالهما حقاً .. أنت ترى ابتسامته في عينيها وتسمع ضحكتها بين أسنانه , تسمع تنهيدتها في صوته وترى دموعه على خديهّا ..

لقد صارا واحداً وانقسم إلى اثنين .. وربما لم ينقسم , أو ربما امتزجت معا - خصالهما - لتولد منها وفيهما ولهما الأمل من جديد ..

بعد ثمان أعوام انطلقت صرخة الرضيع الأولى .. صرخة الأمل وصرخة الحياة .. حياة فوق الحياة !

كانت الجدة أسعد ما يكون بحفيدها .. لم تبال بسنوات الانتظار الطويلة فلقد كانت صابرة محتسبة كولدها وزوجته , لقد كانت تعلم أن في الأمر خطباً ما ولكنها لم تتعمد أن تشق في السؤال أو العتاب ..

قال لها يوماً :" لربما أفضل شيء حدث أن تأخر انجابك" , نظرت إليه مستنكرة فاستطرد .. "لقد حظيت بثمان أعوام منك لي وحدي " , قَبَّلت ابنها وقالت :" وأنا الآن عندي اثنان منك"

في أحد أيام الشتاء الباردة بعد حوالي الثلاثين عاماً على زواجهما كان الزوج قد تأخر قليلاً عن ميعاد عودته للمنزل , كانت الأم قد أعدت العشاء ووقفت تنتظر في الشرفة وقد ملأها القلق .. أتى لها ابنها ليخبرها أنه لا داعي للقلق وأنه يجب أن تأكل هي وتذهب للنوم ..

ابتسمت ابتسامة خفيفة ولم تقل له شيئاً .. وبعد أن وصل زوجها قامت معه لأداء الصلاة التي واظبت عليها من يومها ..
 قبل ولادته كانت الصلاة دعاء ورجاء وبعدها كانت الصلاة شكراً وثناء ..

....................

يقال أن الحب صدفة لكن العشق قرار ,, وفقط حمقى من يظنون أن الحب يجب أن يأتي قبل الزواج .. بعد الزواج يوجد نوع آخر من الحب لا يتحدث الكثيرون عنه  ربما لأنه لا يستطيع أحد أن يصفه !!

 

الجمعة، 29 مارس 2013

في مديح الصمت



كورقة خريفية باردة ترحل عن شجرتها الأم إلى الأبد .. تترنح إلى الأرض وكأنها تود العودة .. ما بين موتها ودفنها لحظات تقضيها بين نسمات الهواء المائلة حتى تصل إلى الأرض !

 كشعلة صغيرة دافئة تقف فوق شمعة قصيرة ممتلئة ترقد فوق حامل تقليدي قديم في بيت مظلم إلا من ضوئها .. تمر لمحة الهواء من فتحة النافذة الاجبارية لتقتل الشعلة وتعيد للظلام سيادته !!

في صمت .. يجلس كما اعتاد , يداعب الهدوء ويستمع إلى السكون ..
بعد منتصف الليل و حتى بزوغ الفجر .. كما يحب هو وكما لا يحب الجميع !

لأن بعض الأحداث أصغر من أن يتحدث فيها وبعض السخافات أكبر من أن يعلق عليها .. يجلس في صمت !
لأن بعض الكلمات تفقد هيبتها وقدسيتها حين تخرج للحياة , وبعضها حين تنطق بها تدب في عروقها دماء الحماسة فتندفع جارفة أمامها أكبر من معانيها وأعمق من مقصدها .. يجلس في صمت !
لأن بعض الأشخاص أغبى من أن يفهموك فيرهقوك طويلاً .. أو أذكى من أن يدركوك فيشكون فيك كثيراً .. يجلس في صمت !
لأنه لا يملك ما يقوله .. ربما , لأن كل الكلام قد قيل من قبل .. ولأن كل الأخطاء تحدث ثانية بنفس الطريقة .. يجلس في صمت !
لأنه لا يريد أن يستمع إلى أحد .. ولا يريد أن يجبر احد إلى الاستماع إليه .. يجلس في صمت !
لأن بعض الكلمات التي تعبر عن الواقع تتصف بالبذاءة .. تتصف بالوقاحة .. تتصف بالصدق .. !
ولأن الضجيج أصبح زائداً عن الحد !

يجلس في صمت !

يجلس في ظلام تام يستمع إلى بيتهوفن وقد وصف صمته في سيمفونية .. ربما لأنه يعتقد أن للضوء أيضاً صوت يزعج العيون ويشتت الأذهان ..

تتعلق أوصال روحه بين النوم واليقظة .. بين الواقع والخيال .. يريد أن يصل إلى عالم خاص به لا يفهمه غيره ولا يزعجه أحد .. يريد أن يتحرر من القيود الاجبارية التي وُضِعت في كل حياتنا حتى أصبحنا أشبه باللعب الالكترونية المبرمجة مسبقاً والتي تسير وفق ما برمجت إليه ..
يتمنى الصراخ و يريد البكاء .. ولأن الصراخ غير مقبول.. ولأن البكاء غير مفهوم .. ولأنه لن يتكلم ..
يجلس في صمت !!

يقول المثل " من قلَّ كلامه قلَّ لغطه " ..
لذا فربما " الصامت دائماً هو على حقٍ دائماً" !!!




الأربعاء، 13 مارس 2013

كلام ملهوش لزمة



تملك أمي خصلة أظن أنها توجد في معظم الأمهات – إن لم تكن جميعهن – ألا وهي أنها اذا طلبت شيئاً ما أرادت أن ينفذ وقت طلبه أيا كانت الظروف والأحوال .. إنني أظن أن هذه الخصلة هي سيئة للغاية خصوصا اذا كان الأمر يتعلق بحياتك الشخصية (شيل لبسك , اعدل سريرك , رتب أوضتك ... ) , قالت لي أمي يوما بعد أن يئست مني : "افعل ما أطلبه منك وقت طلبه ولا أريد منك شيئا آخر" , لم أكن أعلم أتحاول الاستهزاء بي أم هي لا تظن فعلا أنها بذلك قد طلبت كل شيء !

توصلت في النهاية لإتفاق مع أمي أن تحدد الطلب بالميقات اذا كان الموضوع يتعلق بالبيت ككل وليس بي , وافقت أمي ولكنها أدركت بعد فترة أنها لم تكن تطلب مني أصلاً أي طلبات تخص البيت  :]

- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -

توجد بعض المسلسلات العربية والانجليزية الجميلة جداً والجديرة حقاً بمشاهدتها , ولكنني للأسف لم أتابع ولن أتابع أيا منها , أنا أكره الفكرة من أساسها , أكره أن أكون مقيدا أو أن أضطر كل يوم في الذهاب الى التلفاز في الرابعة عصراً لأجد من ينتظرني ويريد التحكم في وقتي ويقول لي بكل شماتة :"" لقد عدت إلى من جديد أيها الأحمق" لذا فإنني ان لم أكن أملك حلقات هذا المسلسل على جهاز الكمبيوتر خاصتي فربما لن أشاهده أبدا ..

ملحوظة : لا أجد ما أفعله كل يوم في الرابعة عصراً لذا أذهب للنوم !!

- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -

 أتعرف لم أحب الأجازة أكثر من غيرها ؟!! .. ليست لأنها للفراغ واللعب والسفر , بل لأنها (متعة اللاوقت) .. أستيقظ حيث شئت وأنام متى أردت وأفعل ما يحلو لي وقت ما يحلو لي , لا أرتبط بمواعيد المحاضرات السخيفة أو (الراوندات) المملة أو الكورسات (اللي مليانة كلام عبيــــــــــــــــــط خالص) ,, لذا أجلس لأشاهد فيلماً سخيفاً أو أقرأ كتاباً مملاً أو ربما أجلس لساعات لا أفعل شيئا ولكنني أفعل ذلك إشباعاً لنوع من النشوة الذاتية حين تفعل ما تريد وقت ما تريد وفقط !

للعلم أنا أفعل نفس هذه الأشياء في فترة الدراسة ولكنها تكون مصاحبة بتأنيب الضمير فقط !

- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -



حرية الوقت هي نعمة لسنا في غنى عنها أبداً .. إياك أن تفهم من كلامي أني مع الفوضى وضد النظام , على العكس أنا شخص منظم بما يفوق احتياجاتي فعلاً , ولكنني منظم في اختيار أي شيء سأضيع به وقتي أو أي شيء سأفيد به نفسي , والأهم من ذلك هو حريتي متى سأفعل ذلك , ناهيك عن حريتي في أن ألتزم بما أخطط أو لا .. تلك هي الحرية التي أقصدها !


الجمعة، 1 مارس 2013

أميرات حائرات !!


على الهامش ...

 الليلة* يكتمل القمر أو يكاد .. وبينما يتحول بعض البشر إلى مستذئبون مع اكتمال القمر , يتحول آخرون إلى كائنات - على النقيض تماماً – مرهفة الحس رقيقة المشاعر , ويظل كل منهم كذلك - ربما - ليوم واحد فقط حتى صباح اليوم الذي يليه !!
أنا لم أتحول لذئب - على الأقل لهذه الليلة أيضاً - لذا ربما ما أكتبه هنا يتناسب أكثر مع النوع الثاني من الأشخاص :)

- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -

هي ..
تذهب إلى بيتها بعد يوم مرهق وطويل , فهي فتاة في أوائل العشرينيات لا تزال ملتحقة بالدراسة الجامعية التي تنهيها بعد فترة الظهيرة لتجلس مع صديقاتها حتى العصر فهي بمثابة الأخت الكبرى لهن .. هي صندوق الأسرار ومفتاح الحل لكثير من المشاكل ليذهبن إلى بيوتهن وتذهب بدورها إلى الدار الخيري التي اعتادت أن تذهب إليه بانتظام منذ سنوات ..

حياتها مليئة بالمهام والتعقيدات ووقتها ليس ملكاً لها , حتى أن جلوسها لوحدها لتفكر أو تسترخي دون أن تفعل شيئاً مهماً يعد نوعاً من الترف أو إضاعة الوقت !

لم تفكر في شريك حياتها بجدية بعد رغم أن الوقت قد آن أوانه تقريباً و أن قريناتها صرن يخرجن من دائرة الوحدة تدريجياً تاركين إياها والباقين في حيرة من أمرهن , لم تفكر في الأمر إلا من لمحات خاطفة تأتيها على حين غفلة من تركيزها أو استغلالاً لشرود ذهنها ما تلبث أن تطرده من رأسها واضعةً مكان (هذه الترهات) أشياءً أكثر أهمية !

تضيء حاسبها المحمول لإنهاء بعض الأمور العالقة ثم تتبعها ببعض المكالمات القصيرة في هاتفها الجوال ثم تذهب للنوم لبدأ يوم جديد تهتم فيه بالجميع دون أن يهتم بها أحد أو ينتبه لها شخص !!



أخرى ..
قابلها صديقي وتحدث معها لفترة قصيرة قبل أن ينهيا الحوار ويحدثني قائلاً :" كم هي جميلة , كيف لم أدرك ذلك من قبل ؟!!"  , ابتسمت ولم أرد عليه وسألت نفسي السؤال ذاته : " كم هن الجميلات حولنا فعلاً , كيف لا نشعر بوجودهن وكيف لم نر الجمال بداخلهن رغم أننا نراهن بصورة منتظمة أو تكاد تكون كذلك ؟"

الجميلات يا عزيزي هن حولك دائماً , ليس ذنبهن أنك لم تنظر إليهن بنظرة الجمال من قبل , وليس ذنبهن أنك لا تستطيع أن ترى الجمال فيهن .. ربما يكون الجمال في ابتسامة لم تبتسمها بعد أو في كلمة لن تقولها إلا لشخص واحد وليس معنى أنك لا تستطيع أن ترى شيء أنه غير موجود فربما أنت من هو ضعيف البصر !



ثالثة ..
تجلس في غرفتها ليلاً وركبتاها إلى صدرها تحت بطانية دافئة تشرب كوباً من النسكافيه البارد كما لم يحبه أحد غيرها وبما يتناسب مع برود آخر يرقد في أعماقها ..
 تجلس ككتاب مهجور في ركن عالٍ من مكتبة قديمة , أنت حقاً لن تعرف قيمة الكتاب – ولو كان يحتوي سر الحياة الأبدية - إلا اذا قرأت ما فيه , ربما لو أزلت التراب مسبقاً أو ارتقيت إلى الركن أولاً أو عرفت عنوان المكتبة قبل أي شيء !

هي كذلك ..

هي لم تبالي يوماً وربما لا تبالي أبداً .. لم تشرح لأحد كيف يصل إلى الجوهرة المعلقة في إحدى غابات روحها , وربما لم يظن أحد أنها تملك مثل هذه الجوهرة ففضلت أن تموت بها على أن يكتشفها مغفل لا يؤمن بها ..

_ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _


" هناك عدة أنواع من الأميرات .. بعضهن يولدن هكذا وآخرات حين يتزوجن بأمراء وبعضهن أميرات فقط في أفكارهن , لكن كل فتاة قد حلمت أن تكون أميرة في وقت ما وفي مكان ما .. ** "



________________________
*الليلة .. التي كتب بها المقال 
**مقولة مقتبسة ومترجمة من أحد الأفلام الانجليزية


الخميس، 21 فبراير 2013

الطريق إلى القمر



استيقظت من نومي مذعوراً بعد كابوس هو الرابع من نوعه في أقل من أسبوع لأجد غرفتي مظلمة فوق العادة ..

 أمدد يدي تحت وسادتي لأبحث عن جوالي الراقد تحتي دوماً لإيقاظ شعاع نور أو لتحسس أيٌ من ملامح الوقت لأجده قد تخلى عني وانسحبت منه آخر قطرات الطاقة ليزيد ظلمة الغرفة رهبة ..

 أحاول التفكير في تاريخ اليوم أو اسمه أوحتى موقفي من ذلك اليوم لأعرف كم غبت فيه ومنذ متى نمت أو استيقظت !! 

أشعر بصداع رهيب في جانب رأسي الأيسر , أتكئ مرة أخرى على الوسادة لدقائق ثم أنادي على أحد من اخوتي ليعطيني أي معلومة مفيدة في ذلك اليوم الذي لا ملامح له !


أجد نفسي وحيداً في الشقة فأضطر آسفاً للقيام بنفسي , أترنح كالسكير يمنةً ويسرةً حتى أصل لمفتاح الكهرباء لأشغله , وكصدفة مثيرة أجد الكهرباء قد قررت أن تستريح اليوم أيضاً من عملها , أخرج للشرفة لأتأكد من انقطاع التيار عن شارعنا الصغير !

كم أنا غبي , لا أعرف حتى أماكن الشمع أو الكشافات اليدوية .. أذهب لغرفتي مرة أخرى لأرتدي ملابسي المرمية مسبقاً في أماكنها الثابتة من الغرفة !

آخذ مفتاحي وفقط وأنزل من المنزل مسرعاً , توقفت لحظة بعد أول عشر درجات لأسأل نفسي الى أين أنا ذاهب ولأتذكر أني لم ألتقط محفظتي أو جوالي الغائب عن الوعي حالياً !

أنزل مرة أخرى وكأن شيئاً لم يكن أو كأن سؤالاً لم يُسأل لأنزل من باب البيت وأخرج إلى شارعنا المظلم ..


أتفادى أماكن الحفر والتعثر الكثيرة والأحجار المتناثرة بمهارة وتلقائية رغم الظلام الحالك لأخرج الى طريق لم أعتاد المشي فيه !


لم يكن دماغي قد استيقظ بعد ولم تكن أفكاري قد نضجت تماماً , أضف الى هذا ذلك الصداع المريع الذي يرهبك إذا أنت أردت التفكير في شيء ..


تسير قدماي تسابق رأسي غير آبهة بما يأمرها به حتى يظن لوهلة أنها تعرف فعلاً إلى أين هي ذاهبة فيستسلم لها تحت ضغط المقولة الشهيرة """في غياب العقل الواعي يذهب الشخص إلى ما يميل إليه مسبقاً"

يبدو أنني كنت ذاهباً إلى صديق ما , ولكنني أتذكر أن كل أصدقائي على الناحية الأخرى من المدينة !!


بدأت قدماي تتوغل في الجهة المظلمة من المدينة وتتجاوز المارة والسيارات حتى بدؤوا يتناقصوا تدريجياً إلى أن اختفوا تماماً ..


لم أكن أشعر بالقلق على عكس عادتي .. أني أشعر بالخوف من الأماكن المظلمة !


وصلت إلى طريق عريض وجميل كتب على ناصيته في لافتة جميلة """الطريق إلى القمر" ! , إذن هذا هو .. أنا ذاهب إلى صديقي القمر !


بدأت في الطريق وبدأت معه في الكلام رغبة أخيرة مني أن أفرغ رأسي مما فيها من أفكار عسى ذلك أن يخفف عني بعض ذلك الصداع المزعج واختصاراً لطول الطريق الذي يبدو مملاً !لم يكن معي أحد سوى أنا والطريق , قصصت عليه كيف أن الحياة أصبحت مزعجة فوق العادة ومملة فوق الوصف ! كيف أن كل شيء أصبح يدار بالطريقة الخاطئة وكأن ذلك مقصود عمداً !


استهليت ببعض القصص الظريفة للنفاق حين يتجسد في أشياء لا أشخاص ككليتي العزيزة التي تريد أن تحصل على شهادة الجودة فتحولت – بدون معجزة – إلى المثالية القصوى بين يوم وليلته وكيف أن مدام **** الموظفة في شئون الطلبة قد عاملتني بذلك اللطف الغريب مع هذا ال( آي دي ) الذي ترتديه .. إنني ظننت حقاً أن هذا اللطف ليس مصطنعاً كما قالوا لي وإنما هي وصفة سحرية خاصة بذلك الشيء المعلق على رقبتها , تمنيت حقاً أن أرى ذلك بعد انتهاء لجنة الجودة من عملها , تمنيت أن ترد على حين أسألها بعد ذلك وحسب !


حكيت له عن بعض الأحداث المحزنة التي تحدث وكيف أن شباباً بعمر الزهور أصبحوا يتساقطون واحداً تلو الآخر كان ذلك في أحداث عنف لا يعرف أحد أولها من آخرها أو كان في حوادث خارجة عن السيطرة أو في مرض وغيره ,, كانت – ولا تزال - أحداث الوفيات من هذا النوع هي الأكثر تأثيراً فيّ و على حالتي النفسية حتى لو لم أكن أعرف الشخص الراحل تمام المعرفة ,, يكفيني أن أتخيل أمه وهي ترى نعشه في حين أن بدلة زفافه كانت جديدة لم تلبس بعد !


بدأت أردد عليه آخر الأخبار السياسية وكيف أننا نتوجه إلى حالة أخرى في - دورة سياسية ثابتة - من التناحر والتقاتل والاحتقان وكل ما هو سيء ,, وكيف لا وكلٌ يستعد للانتخابات ؟!!  


لم أنس بالطبع أن أخبره عن عودة الدوري المنتظر وكيف عادت معها دعوات التعصب والتشدد أكثر حدة وكأنهم يفرغون سنة كاملة من الكبت في وجوه بعضهم !


تكلمت معه قليلاً على أخلاقيات مجتمعنا المحطمة والفاسدة التي أصبحت هي القاعدة لا الاستثناء , وكيف أن الجميع أصبح يبغض الجميع , وأن الكل يعادي الكل , و أنه لا حياء ولا تقوى ولا أمانة الا ما ندر !!


ظللت أتكلم و أتكلم وأتكلم حتى ارتويت من الكلام بعد أن كنت قد ظمأت جراء وحدتي الطويلة ,, أضف إلى ذلك تلك الراحة العميقة مع طمأنينة النفس التي شعرت بها  !!


" أحياناً تذهب للبحث عن قدرك فتجده قادماً إليك " ..


إنتهى الطريق ولم أصل للقمر بعد حتى أدركت أن القمر كغيره من المخادعين يستدرجك بنوره لتذهب إليه ولكنك لن تصل أبداً ..


 لم يكن الصديق الذي ظننت أني ذاهب إليه هو "القمر" بل كان الطريق نفسه .. "الطريق إلى القمر" !