الأربعاء، 8 مايو 2013

وأخشى الحب من بعدِك ..




من ذكرى لقائنا الأولى حين تصافحت أرواحنا .. إلى يوم فراقنا الأخير حين تخاصمت أجسادنا ..
وما بينهما .. حين توقف الزمن وتسمَّرت الحياة لتتعلم على يديكي كيف يكون الحب وكيف تكون الحياة ..
......
الذكريات .. الذكريات .. الذكريات ،،، ما أجملها الذكريات وما أثقلها الذكريات وما أوجعها الذكريات ..

تتخذ جميع الذكريات مكانها الخاص بها من العقل فمنها ما يمر علينا مرور الكرام ومنها ما ينسى مع الوقت وهناك  تلك المميزة منها التي تتخذ ركناً عريضاً من العقل ثم تعلق بنا وتصبح بعد ذلك جزءاً من شخصنا ..
وحده حبك اتخذ غير ذلك طريقاً و إلى قلبي وجد سبيلاً ومن جداره جعله معرضاً للوحاتٍ رسمتها بكلماتك وهمساتك و ضحكاتك ..
وحده حبك اتخذ من روحي ووجداني وأعماقي متنفساً له ليسبح في داخلي وكأنه يعرفني منذ زمن ..
وحده حبك لم يقترب من عقلي أو يسأله الدخول ، لم يلتفت لوجوده ولم يهتم لسيادته .. أليس حبك هو مرادف الجنون ؟!! ولو اقترب من عقلي لأصابه بالجنون ..
وحده حب كحبك لا يأتي على طبق من فضة ولا يأتي محملاً بالعطور أو مكللاً بالزهور ..
 حب كحبك يأتي كاحتلال أو احتيال .. كاجتياح أو اكتساح ..

.....
يأتيني سؤال من العدم ومن داخلي :"هل أخطأتَ حين أحببتها ؟!!"
أجبتُ قائلاً :" خطأٌ سؤالك أيها المجهول ، فالحب ليس قراراً نتخذه لنخطأ فيه .. ولو كان بيدي أن أتخذ مثل هذا القرار لاتخذته .. حب كهذا يسمو عن الخطأ والنسيان .. يسمو عن العفو والغفران "
استطردت متابعاً :" ولكنني أخطأت .. أخطأت حين جعلت منها كل آمالي ومنتهى آلامي ، أخطأت حين ربطت ذكرياتنا بالأماكن المفضلة إلى قلبي والأشياء المحببة إلى نفسي فإذا بي بعد الفراق أجد في كل ركن من أعماقي ذكرى أنا من صنعها و في كل ورقة من أوراقي حروف اسمك أنا من كتبها ، و في كل وأي شيء أجدك .. كيف لا وهنا وهناك أنا من وضعك !! "
سألني :" أنت اذا اتبعت قاعدة (كل شيء أو لا شيء) فإما أن تحظى بالحياة كلها أو تتذوق كل آلامها "
أجبته مبتسماً ساخراً :" لقد كانت أجمل ألم وأروع خيبة أمل .. هذا (شيء) أنت لن تفهمه أيها (اللاشيء) !! "

.......

رحل حبك آخذاً معه كل ألوان البهجة وكل أنوار السعادة ليترك ما تبقى من داخلي غارقاً في ليالي البؤس بعدك وظلام الحزن من غيرك ،  تاركاً قلبي ينسج من عتمتهما عباءته السوداء حداداً على فراقك ..

بعد أربعين ليلة مرت كأربعين سنة قرر قلبي أنه قد حان وقت النسيان .. وحان له أن يحيا من جديد ..
حين وجدها .. تلك الفتاة الرقيقة .. مهذبة رائعة ,, تبدو مدهشة تماماً إلا أنها تبدو مألوفة بعض الشيء !!
كان قلبي أحمق كعادته - أو هكذا كنت أظنه – حين أحبها ، كنت قلقاً وأحس بشيء غريب إلا انه لا يوجد أي داعٍ لمخاوفي أو أي تأكيد لمشاعري المضطربة ..

أحببتها وأحببتني وصارت الأيام تغدو رائعة ..
الشمس تزاد إشراقاً والعصافير تزداد تغريداً ..
الأزهار تزداد بهجةً والفراشات تزداد سروراً ..

كنت معها ذلك اليوم لنتفق معاً متى سأذهب إلى أبيها ، كانت تملؤنا السعادة والأمل ، كنت أنظر إلى عينيها بعمق حين صُدِمتُ بشدة .. كيف لم أدرك هذا من قبل !!!
قالت لي عبارتها التقليدية :" هيا قلها .. قل لي أحبك ، أريد أن أسمعها بصوتك "
لم أرد عليها الرد التقليدي الذي اعتادت سماعه ، سكتُّ لبعض الوقت قبل أن أقول لها و بلهجة مفاجئة :" هناك ما يجب أن أخبرك به .. هناك ما يجب أن تعرفينه "
تابعتُ قائلاً :" أنا أحبك ولكنني لا أحبك "
نظرت إلى نظرة تقفز منها الدهشة والاستغراب والاستفهام عندما أدركت أنني لا أمزح ..
أكملت :" أنا لم أحبك منذ البداية ، ولم أكن أخدعك أيضاً ..
لقد أحببت عينيك لأن لهما نفس لون عينيها ..
خصلات شعرك تحمل نفس تسريحتها ..
خصالك تشبه خصالها وجمالك يحاكي جمالها ..
أحببت كل ما فيك من رقة وعذوبة لأنه كان بها مثلها ..
حتى عيوبك تغاضيت عنها لأنها مثل عيوبها ..
أنا آسف .. أنا لم أحبك حقاً ..
لقد أحببتك لأني كنت أحبها ورأيتها مرة أخرى في داخلك "
كان يكفيني نصف كوب العصير ذاك الذي سكبته بوجهي لتعبر عن مشاعرها الرقيقة المحطمة ..

 وليقول لي قلبي حينها .. أنه لم يحب امرأة قبلك ولن يحب امرأة بعدك ..
ولأدرك في هذه اللحظة أنه وإن ظل قلباً معلقاً بجسدي إلا أنه قد صار الآن .. ملكُكِ !!

الجمعة، 3 مايو 2013

بين الحب والحرب !





إهداء .. إلى هذا الصديق الذي لم يعد يعرف حقاً ماذا يريد ، وإلى تلك المرأة التي لم تعطه أبداً ما يريد !!
------------------

هو الحب .. يأتيك من حيث لا تدري وقت ما يشاء وأين ما يريد .. لا ينتظر موافقتك .. يضع قوانينه الخاصة بالشكل الذي يريده ويرسم الطريق الذي ستمشي فيه دون أن يكون لك الكثير من حرية الاختيار !

وحيث يمشي المحبون في الطريق المرسوم مسبقاً بعواطفهم وآمالهم وأقدار الطبيعة .. قد تخرج النفس البشرية - عن قصد أو غير قصد - أسوأ ما فيها لأنها فقدت السيطرة وأهدرت الاختيارات ولم يعد أمامها إلا ذلك الطريق ,, لذا يلجأ البعض إلى وضع حد لهذه المآساة وأن يحب على طريقته الخاصة !

لا يجيد الجميع وضع هذه القواعد التي تعطيهم التحكم أو تلك التي تخولهم السيطرة ..

فإذا (بها) تحشو بنادق الصيد لديها ذخيرةً حيةً وتطلق عليه نيران الاختبار، وتضعه دائماً أمام مفترق الاختيار ، قائلةً .. إما أنا أو أنا ولا يوجد غيرهما ثالث خيار !!

هذا ليس بالحب إلا ربما حب الكاسر لفريسته أو حب الصياد لطريدته !

كان يملك من حبك ما يكفيه للاستمرار و من صدى صوتك البعيد كان يسمع صوتاً يدفعه للصبر و من أجلك أنتِ كان يناضل للنجاح والفوز بكِ ..

فإذا به يتفادى رصاصاتك الثانية بعد الأولى ويجتاز اختباراتك واحداً تلو الآخر غير مبالي بصعوبتها أو تعجيزها ويجيب عن أسئلتك المتغطرسة بإجابات نموذجية استمدها من مرآة لكي توجد في أعماقه ..

فإذا بكي تضعينه أمام الاختبار الأخير وقبل أن يضع إجاباته أو يحدد خياراته ، كنتي قد وضعتي درجاته وقررتي وضع علامة في سجلاته .. راسب وغير مقبول !

لتقتلي بآخر سهامك ما زرعتي فيه من أمل ، وما بنيتي داخله من حب !

 هل هذا جزاؤه ؟!! لأنه أحبك ؟!!
تراه يوم أعلن لك الحب أعلنتِ عليه الحرب ..

 ولماذا ؟ لتتأكدي ان كان يحبك ؟!!

أبشري اذا يا بنت السلطان ، لقد أيقنتي الآن أنه كان يحبك .. وارجعي إلى ورقة اختبارك الأخيرة لتجدي أنه قد سطر لك من ذكراك دمعاً ومن آلامك عشقاً ومن عنادك إخلاصاً ..
أبشري اذا يا بنت السلطان ، لقد أيقنتي أنه كان يحبك .. ولكن بعد فوات الأوان !

كنتي درساً قاسياً عن النساء وتجربةً فاشلةً للحب ومحاولةً بائسةً للحياة ..

ربما تسألين الآن ما هو الحب ؟ ربما لو سألتيه مرة لأجابك وأراحك !!
الحب أن يجلس هو ويحارب من أجلِك الجميع و يدافع عنكِ في غيابك حتى ليظن من لا يعرفك أنك الملاك الطاهر – وإن كنتي كذلك – ثم يستدير ليهديكِ ابتسامته مخفياً هموماً و آلاماً كنتِ أنتِ وحبكِ المشئوم سبب الكثير منهما !

ها أنت تعودين ثانية وتحاولين فتح باب أنتِ من أقفله بمئة قفل وتخلص من مفاتيحه بمئة طريقة .. باب الأمل الذي تعودين منه كل مرة ومنه تعود جميع الآلام ، هل تفتحينه حقاً أم تحطمينه بحسن نواياكِ كما العادة !!