الجمعة، 29 مارس 2013

في مديح الصمت



كورقة خريفية باردة ترحل عن شجرتها الأم إلى الأبد .. تترنح إلى الأرض وكأنها تود العودة .. ما بين موتها ودفنها لحظات تقضيها بين نسمات الهواء المائلة حتى تصل إلى الأرض !

 كشعلة صغيرة دافئة تقف فوق شمعة قصيرة ممتلئة ترقد فوق حامل تقليدي قديم في بيت مظلم إلا من ضوئها .. تمر لمحة الهواء من فتحة النافذة الاجبارية لتقتل الشعلة وتعيد للظلام سيادته !!

في صمت .. يجلس كما اعتاد , يداعب الهدوء ويستمع إلى السكون ..
بعد منتصف الليل و حتى بزوغ الفجر .. كما يحب هو وكما لا يحب الجميع !

لأن بعض الأحداث أصغر من أن يتحدث فيها وبعض السخافات أكبر من أن يعلق عليها .. يجلس في صمت !
لأن بعض الكلمات تفقد هيبتها وقدسيتها حين تخرج للحياة , وبعضها حين تنطق بها تدب في عروقها دماء الحماسة فتندفع جارفة أمامها أكبر من معانيها وأعمق من مقصدها .. يجلس في صمت !
لأن بعض الأشخاص أغبى من أن يفهموك فيرهقوك طويلاً .. أو أذكى من أن يدركوك فيشكون فيك كثيراً .. يجلس في صمت !
لأنه لا يملك ما يقوله .. ربما , لأن كل الكلام قد قيل من قبل .. ولأن كل الأخطاء تحدث ثانية بنفس الطريقة .. يجلس في صمت !
لأنه لا يريد أن يستمع إلى أحد .. ولا يريد أن يجبر احد إلى الاستماع إليه .. يجلس في صمت !
لأن بعض الكلمات التي تعبر عن الواقع تتصف بالبذاءة .. تتصف بالوقاحة .. تتصف بالصدق .. !
ولأن الضجيج أصبح زائداً عن الحد !

يجلس في صمت !

يجلس في ظلام تام يستمع إلى بيتهوفن وقد وصف صمته في سيمفونية .. ربما لأنه يعتقد أن للضوء أيضاً صوت يزعج العيون ويشتت الأذهان ..

تتعلق أوصال روحه بين النوم واليقظة .. بين الواقع والخيال .. يريد أن يصل إلى عالم خاص به لا يفهمه غيره ولا يزعجه أحد .. يريد أن يتحرر من القيود الاجبارية التي وُضِعت في كل حياتنا حتى أصبحنا أشبه باللعب الالكترونية المبرمجة مسبقاً والتي تسير وفق ما برمجت إليه ..
يتمنى الصراخ و يريد البكاء .. ولأن الصراخ غير مقبول.. ولأن البكاء غير مفهوم .. ولأنه لن يتكلم ..
يجلس في صمت !!

يقول المثل " من قلَّ كلامه قلَّ لغطه " ..
لذا فربما " الصامت دائماً هو على حقٍ دائماً" !!!




الأربعاء، 13 مارس 2013

كلام ملهوش لزمة



تملك أمي خصلة أظن أنها توجد في معظم الأمهات – إن لم تكن جميعهن – ألا وهي أنها اذا طلبت شيئاً ما أرادت أن ينفذ وقت طلبه أيا كانت الظروف والأحوال .. إنني أظن أن هذه الخصلة هي سيئة للغاية خصوصا اذا كان الأمر يتعلق بحياتك الشخصية (شيل لبسك , اعدل سريرك , رتب أوضتك ... ) , قالت لي أمي يوما بعد أن يئست مني : "افعل ما أطلبه منك وقت طلبه ولا أريد منك شيئا آخر" , لم أكن أعلم أتحاول الاستهزاء بي أم هي لا تظن فعلا أنها بذلك قد طلبت كل شيء !

توصلت في النهاية لإتفاق مع أمي أن تحدد الطلب بالميقات اذا كان الموضوع يتعلق بالبيت ككل وليس بي , وافقت أمي ولكنها أدركت بعد فترة أنها لم تكن تطلب مني أصلاً أي طلبات تخص البيت  :]

- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -

توجد بعض المسلسلات العربية والانجليزية الجميلة جداً والجديرة حقاً بمشاهدتها , ولكنني للأسف لم أتابع ولن أتابع أيا منها , أنا أكره الفكرة من أساسها , أكره أن أكون مقيدا أو أن أضطر كل يوم في الذهاب الى التلفاز في الرابعة عصراً لأجد من ينتظرني ويريد التحكم في وقتي ويقول لي بكل شماتة :"" لقد عدت إلى من جديد أيها الأحمق" لذا فإنني ان لم أكن أملك حلقات هذا المسلسل على جهاز الكمبيوتر خاصتي فربما لن أشاهده أبدا ..

ملحوظة : لا أجد ما أفعله كل يوم في الرابعة عصراً لذا أذهب للنوم !!

- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -

 أتعرف لم أحب الأجازة أكثر من غيرها ؟!! .. ليست لأنها للفراغ واللعب والسفر , بل لأنها (متعة اللاوقت) .. أستيقظ حيث شئت وأنام متى أردت وأفعل ما يحلو لي وقت ما يحلو لي , لا أرتبط بمواعيد المحاضرات السخيفة أو (الراوندات) المملة أو الكورسات (اللي مليانة كلام عبيــــــــــــــــــط خالص) ,, لذا أجلس لأشاهد فيلماً سخيفاً أو أقرأ كتاباً مملاً أو ربما أجلس لساعات لا أفعل شيئا ولكنني أفعل ذلك إشباعاً لنوع من النشوة الذاتية حين تفعل ما تريد وقت ما تريد وفقط !

للعلم أنا أفعل نفس هذه الأشياء في فترة الدراسة ولكنها تكون مصاحبة بتأنيب الضمير فقط !

- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -



حرية الوقت هي نعمة لسنا في غنى عنها أبداً .. إياك أن تفهم من كلامي أني مع الفوضى وضد النظام , على العكس أنا شخص منظم بما يفوق احتياجاتي فعلاً , ولكنني منظم في اختيار أي شيء سأضيع به وقتي أو أي شيء سأفيد به نفسي , والأهم من ذلك هو حريتي متى سأفعل ذلك , ناهيك عن حريتي في أن ألتزم بما أخطط أو لا .. تلك هي الحرية التي أقصدها !


الجمعة، 1 مارس 2013

أميرات حائرات !!


على الهامش ...

 الليلة* يكتمل القمر أو يكاد .. وبينما يتحول بعض البشر إلى مستذئبون مع اكتمال القمر , يتحول آخرون إلى كائنات - على النقيض تماماً – مرهفة الحس رقيقة المشاعر , ويظل كل منهم كذلك - ربما - ليوم واحد فقط حتى صباح اليوم الذي يليه !!
أنا لم أتحول لذئب - على الأقل لهذه الليلة أيضاً - لذا ربما ما أكتبه هنا يتناسب أكثر مع النوع الثاني من الأشخاص :)

- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -

هي ..
تذهب إلى بيتها بعد يوم مرهق وطويل , فهي فتاة في أوائل العشرينيات لا تزال ملتحقة بالدراسة الجامعية التي تنهيها بعد فترة الظهيرة لتجلس مع صديقاتها حتى العصر فهي بمثابة الأخت الكبرى لهن .. هي صندوق الأسرار ومفتاح الحل لكثير من المشاكل ليذهبن إلى بيوتهن وتذهب بدورها إلى الدار الخيري التي اعتادت أن تذهب إليه بانتظام منذ سنوات ..

حياتها مليئة بالمهام والتعقيدات ووقتها ليس ملكاً لها , حتى أن جلوسها لوحدها لتفكر أو تسترخي دون أن تفعل شيئاً مهماً يعد نوعاً من الترف أو إضاعة الوقت !

لم تفكر في شريك حياتها بجدية بعد رغم أن الوقت قد آن أوانه تقريباً و أن قريناتها صرن يخرجن من دائرة الوحدة تدريجياً تاركين إياها والباقين في حيرة من أمرهن , لم تفكر في الأمر إلا من لمحات خاطفة تأتيها على حين غفلة من تركيزها أو استغلالاً لشرود ذهنها ما تلبث أن تطرده من رأسها واضعةً مكان (هذه الترهات) أشياءً أكثر أهمية !

تضيء حاسبها المحمول لإنهاء بعض الأمور العالقة ثم تتبعها ببعض المكالمات القصيرة في هاتفها الجوال ثم تذهب للنوم لبدأ يوم جديد تهتم فيه بالجميع دون أن يهتم بها أحد أو ينتبه لها شخص !!



أخرى ..
قابلها صديقي وتحدث معها لفترة قصيرة قبل أن ينهيا الحوار ويحدثني قائلاً :" كم هي جميلة , كيف لم أدرك ذلك من قبل ؟!!"  , ابتسمت ولم أرد عليه وسألت نفسي السؤال ذاته : " كم هن الجميلات حولنا فعلاً , كيف لا نشعر بوجودهن وكيف لم نر الجمال بداخلهن رغم أننا نراهن بصورة منتظمة أو تكاد تكون كذلك ؟"

الجميلات يا عزيزي هن حولك دائماً , ليس ذنبهن أنك لم تنظر إليهن بنظرة الجمال من قبل , وليس ذنبهن أنك لا تستطيع أن ترى الجمال فيهن .. ربما يكون الجمال في ابتسامة لم تبتسمها بعد أو في كلمة لن تقولها إلا لشخص واحد وليس معنى أنك لا تستطيع أن ترى شيء أنه غير موجود فربما أنت من هو ضعيف البصر !



ثالثة ..
تجلس في غرفتها ليلاً وركبتاها إلى صدرها تحت بطانية دافئة تشرب كوباً من النسكافيه البارد كما لم يحبه أحد غيرها وبما يتناسب مع برود آخر يرقد في أعماقها ..
 تجلس ككتاب مهجور في ركن عالٍ من مكتبة قديمة , أنت حقاً لن تعرف قيمة الكتاب – ولو كان يحتوي سر الحياة الأبدية - إلا اذا قرأت ما فيه , ربما لو أزلت التراب مسبقاً أو ارتقيت إلى الركن أولاً أو عرفت عنوان المكتبة قبل أي شيء !

هي كذلك ..

هي لم تبالي يوماً وربما لا تبالي أبداً .. لم تشرح لأحد كيف يصل إلى الجوهرة المعلقة في إحدى غابات روحها , وربما لم يظن أحد أنها تملك مثل هذه الجوهرة ففضلت أن تموت بها على أن يكتشفها مغفل لا يؤمن بها ..

_ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _


" هناك عدة أنواع من الأميرات .. بعضهن يولدن هكذا وآخرات حين يتزوجن بأمراء وبعضهن أميرات فقط في أفكارهن , لكن كل فتاة قد حلمت أن تكون أميرة في وقت ما وفي مكان ما .. ** "



________________________
*الليلة .. التي كتب بها المقال 
**مقولة مقتبسة ومترجمة من أحد الأفلام الانجليزية