الجمعة، 5 أبريل 2013

أما بعد .. الزواج !




أهدي هذا المقال إلى كل زوج وزوجة ألهموني لكي أكتب مثل هذا الكلام ولكي أزداد إيماناً به بعد أن رأيت بعضاً منه معهم .. وأعتذر منهم جميعاً إذ لن يقرأ أي منهم كلامي هذا ولن يعرف إذا كان موجهاً إليه يوماً حتى لو قرأه صدفةً ! ربما لأنني لن أخبرهم أبداً ..

كيف تراهما إلتقيا يوماً .. كيف إلتقت طباعه القوية بصفاتها المرنة ليصيرا حباً واحداً وعشقاً واحداً و .. شيئاً واحداً !

رجع يوماً إلى بيته فوجدها تبكي لأول مرة بعد عامين من زواجهما , اقترب منها برفق وقَبَّل رأسها وسألها :"ماذا بِكي ؟" , كانت قد اعتادت منه مثل هذا الرفق في التعامل دوماً فهو لم يصرخ يوماً بوجهها أو يلقي لها بكلمة تسبب لها الضيق في حياتهما القصيرة مع بعضهما , ولكنها كانت تخشى أن ترد عليه , تخشى أن تخبره الإجابة التي لا يريد أي زوج أن يسمعها , ازدادت بكاءً .. كرر سؤاله قائلاً :"أخبريني بالله عليكي , أقلقتني !" , قالت له بصوت متقطع :" كنت عند الطبيب منذ أسبوع أسأله عن سب تأخر الحمل وأجرى لي بعض الفحوصات واليوم أخبرني بالنتيجة .. إني لا ألد " , قالتها و أجهشت بالبكاء محاولةً الاستدارة للناحية الأخرى عنه فأسرع إليها وضمها إليه فاستسلمت له وأخذت تبكي تحت ذقنه ..

قبل أقل من ثلاثة أعوام حين أتى لبيتها أول مرة بصحبة والدته –التي لا تملك غيره – في حياتها فهو وحيدها بعد وفاة زوجها وأبيه , هم من عائلة من المستوى المتوسط أو فوقه بقليل جاؤوا إلى صاحب هذا البيت لكي (يطلب يد ابنته ) , كان قد تعرف عليها عن طريق أحد أقاربه الذين يسكنون جانبها وتم الأمر بطريقة تقليدية للغاية أو ما يسمى حرفياً ب(زواج الصالونات) ,, تمت الخطبة وانعقد الزواج قبل نهاية العام ..

ليلة الزواج كانت الأم تبكي بدموع الفرح والحزن .. هي ترى بعينها فرحة جزء من روحها وترى بالعين الأخرى انفصال هذه الروح عنها وبقائها لوحدتها ولكنها كانت تتمالك نفسها وتخبر الجميع أن هذه هي دموع الفرحة بلا شك ..

في خلال عامين كاملين من زواجهما لم يخبرها بالكثير من قصائد الغزل أو كلام العشق والغرام لم يقل لها كثيراً "أحبك" .. ربما لم يقلها أبداً !!

كان يحمل لها من المشاعر ما يحمله أي زوج عادي من العطف والمسئولية والمودة وكانت تكن له كثير من الاحترام والطاعة والحـ... الحنان !

كانت والدته تُعَد له أباً وأماً ومعلماً وملهماً ,, وكان يريد أن يفعل أي شيء لإسعادها وهي لم تكن تطلب منه الكثير .. تريد منه ولداً يملأ حياتها بالسعادة قبل أن تفارقها ..

حين أخبرته زوجته بذلك الخبر لم يصدم كما توقع أن يصدم اذا سمع ذلك الخبر الذي لم يكن يتوقع سماعه يوماً , لقد اهتز شيءٌ بداخله بقوة وانكسرت المشاعر عنده مع دموعها التي نزلت .. كاد أن يبكي لبكائها ولكن منع نزول تلك القطرات كبرياءه الرجولي الذي لم يكسر بعد !

لم يملك إلا احتضانها وبقوة ربما لإفراغ ما فيها من دموع أو لإفراغ ما فيه من كبرياء !

كيف يخبر والدته , إنه يخشى من موقفها فعلاً .. يخشى منها وعليها وعلى زوجته , قرر أن يخفي الأمر عنها حتى حين ..

تمر الأيام والأسابيع والشهور ..  "هل تصير النساء أجمل حين يتقدمن بالعمر أم هي فقط هكذا؟" .. سأل نفسه وسكت !

أخبرها يوما بفكرة سمعها من أحد الشيوخ قال لها : " سوف نصلي ابتداءً من الليلة وكل ليلة – إلا لعذر – ركعتين قيام في جوف الليل معاً تقرباً إلى الله عسى الله أن يرزقنا الولد الصالح , ما رأيك ؟!!"  .. ذهبت إليه واحتضنته في شدة ولم يدرك السبب ولكنها كانت تخشى يوماً أن يتركها أو يتزوج غيرها وكانت ترى هذا حقه إذا أراد , سألها ضاحكاً " لم تردي على سؤالي" , قالت له : " لا أقول لك (لا) بعد الآن أبداً حبيبي ! " ..

للمرة الثانية انكسر شيءٌ ما .. انكسر ما لم ينكسر المرة الماضية وكان مدوياً !

تمر الشهور والسنوات .. أنت حين تراهما لم تعد تستطيع أن تفرق بين خصالهما حقاً .. أنت ترى ابتسامته في عينيها وتسمع ضحكتها بين أسنانه , تسمع تنهيدتها في صوته وترى دموعه على خديهّا ..

لقد صارا واحداً وانقسم إلى اثنين .. وربما لم ينقسم , أو ربما امتزجت معا - خصالهما - لتولد منها وفيهما ولهما الأمل من جديد ..

بعد ثمان أعوام انطلقت صرخة الرضيع الأولى .. صرخة الأمل وصرخة الحياة .. حياة فوق الحياة !

كانت الجدة أسعد ما يكون بحفيدها .. لم تبال بسنوات الانتظار الطويلة فلقد كانت صابرة محتسبة كولدها وزوجته , لقد كانت تعلم أن في الأمر خطباً ما ولكنها لم تتعمد أن تشق في السؤال أو العتاب ..

قال لها يوماً :" لربما أفضل شيء حدث أن تأخر انجابك" , نظرت إليه مستنكرة فاستطرد .. "لقد حظيت بثمان أعوام منك لي وحدي " , قَبَّلت ابنها وقالت :" وأنا الآن عندي اثنان منك"

في أحد أيام الشتاء الباردة بعد حوالي الثلاثين عاماً على زواجهما كان الزوج قد تأخر قليلاً عن ميعاد عودته للمنزل , كانت الأم قد أعدت العشاء ووقفت تنتظر في الشرفة وقد ملأها القلق .. أتى لها ابنها ليخبرها أنه لا داعي للقلق وأنه يجب أن تأكل هي وتذهب للنوم ..

ابتسمت ابتسامة خفيفة ولم تقل له شيئاً .. وبعد أن وصل زوجها قامت معه لأداء الصلاة التي واظبت عليها من يومها ..
 قبل ولادته كانت الصلاة دعاء ورجاء وبعدها كانت الصلاة شكراً وثناء ..

....................

يقال أن الحب صدفة لكن العشق قرار ,, وفقط حمقى من يظنون أن الحب يجب أن يأتي قبل الزواج .. بعد الزواج يوجد نوع آخر من الحب لا يتحدث الكثيرون عنه  ربما لأنه لا يستطيع أحد أن يصفه !!

 

هناك 8 تعليقات:

  1. حلو الامل ده في اشد الحاجه اليه ........جميله جدااااااااا

    ردحذف
  2. أنا دايماً بقولهم الحب بعد الجواز بيبقى مودة وعشرة وده طعمه أحلى ألف مرة من أي حاجة تانية..

    التوبيك ده إبداعي..
    ربنا يخليلك الأمل دايماً وميحرمكش منه. :))

    ردحذف
    الردود
    1. فعلا بس مش كل الناس عارفة كده , من كتر الكلام عن الحب اللي قبل الجواز بقينا ينحس ان مفيش زيه او مفيش غيره ..

      ربنا يخليكي ده من زوقك :))
      يا رب :)

      حذف
  3. انا عجبانى طريقه الكتابه اوى :] :D اه وحلو الامل :]

    ردحذف
    الردود
    1. أشكرك , يا رب دايما :))
      و بالأمل نحيا :D

      حذف

رأيك يهمني :)