منذ فترة ليست بالبعيدة كنا صغاراً .. أطفالاً ،
نلهو ونلعب ولا شيء يعنينا !
تربينا على حب الوطن وسمعنا عن روعة الوطن وما تمثله كرامة ومكانة الوطن ,, وكبرنا لنجد أنفسنا بلا وطن !
تربينا على حب الوطن وسمعنا عن روعة الوطن وما تمثله كرامة ومكانة الوطن ,, وكبرنا لنجد أنفسنا بلا وطن !
حين كنت أقرأ في كتب التاريخ ، كنت أنظر إليه من زاوية
أخرى غير رؤية الوقائع والأحداث التقليدية .. كنت أرى نفسي في هذا العصر أو ذاك ..
أتخيل أني ذلك الشخص الذي صنع الحدث أو ذلك الذي تعرض للظلم والقهر والاعتداء ،
كنت أتخيل نفسي أحياناً ذلك الشخص السلبي الفارغ الذي تجاهل كل ما حوله وانطوى إلى
ذل نفسه ، وكان أكثر ما يلفت انتباهي الفترات الانتقالية في الأحداث الكبرى ..
قيام دولة ، انهيار امبراطورية ، مقتل بطل ، و تتويج فرعون !
كنت أتساءل ما أقصى ما يمكن أن تحتويه أجسادهم وعقولهم من ذكريات وآلام . . .
هل عرفت يوماً ماذا تعني الغربة ؟!!
ليست الغربة أن تسافر إلى بلدٍ ما لا تعرف أحداً فيه فتشعر بقليل من الضيق والحزن والوحدة !
ليست الغربة أن تسافر إلى بلدٍ ما لا تعرف أحداً فيه فتشعر بقليل من الضيق والحزن والوحدة !
الغربة الحقيقية أن تشعر بذلك داخل حدود وطنك ، أن تشعر
بالخوف في بيتك ، أن تشعر بالضيق في عملك ، أن يصاحبك الحزن طالما أنك داخل بساطه
الأخضر وتنتمي إلى خطوطه الحمراء !
هل تعرف هذا الشعور .. أن تمشي في الشوارع وترى الكره
منها ، أن تسمع الأغاني التي تنادي بقتلك وأن ترى الأعلام التي ترمز لخيانتك وأن
ترى الفرحة والشماتة لاغتصاب كرامتك !
ما هو هذا الوطن !! كيف يكون وطناً نذرف من أجله كل هذه
الدماء ولا يذرف لنا القليل من الدمع !!
وكما قالت مستغانمي : "كنا نريد وطناً نموت من أجله
، وصار لنا وطن نموت على يديه " ..
الوطنُ يسكن فؤادَ كلٍ منا ، وإن لم نسكن فؤادَه ..
هو بنا يجري في دمائنا ، وإن لم يرغب بنا ..
ولكننا نشتاق إلى وطن !!
دائماً ما أجلس أسأل نفسي .. كيف يتسع وطن لملأ الأرض من
حضارات وثقافات ويضيق بأهله ، وكيف يضيق وطن بأهله ؟!! ولكن كان الجواب يأتيني
بعدها .. " ولكن أخلاق الرجال تضيق ! "
سأخبرك عن بعض الألم .. رصاصة غادرة تطيح بأحدهم (من
جديد) ،و في الأفق تسمع صراخ أم و بكاء طفل وإنهيار صديق !
هل تعلم ما هي عبثية الحزن والألم .. أن تسمع ذلك الخبر
فلا تحزن ، لقد اعتدت عليه ، لقد صار عادة اليوم والليلة ، وتفاجأ أنه أحد المقربين
إليك ولا تحزن كما ينبغي .. أحد أشكال الخيانة وان لم يكن لك قصد بها !
في أحد الأيام نزلت أنا و بضع من أصدقائي لنعبر عن
وجودنا ، لنخبر بعضهم أننا لسنا أشباح معهم في أرض مشتركة ، أن لنا حق سنسترده
بصوتنا و قبضتنا ودمائنا ..
ذهبوا معاً إلى ظلمة السجون وظلم كل من لا يخاف الله ،
ورجعت وحدي إلى بيتي تفوح مني رائحة الذل والقهر !
هل للظلم رائحة ؟!! هي رائحة وطني .. هي رائحة استباحة
الدماء ، رائحة قهر الأبرياء ، و رائحة الرقص على جثث الشهداء !
إلى أصدقاء الدرب ورفاق الكفاح .. لم ننتهي ، لن تجمعنا
أرض ويفرقنا وطن !
انتهت كل سهامنا وبقى معنا السهم الأخير .. سهم الأمل ..
والدعاء لله والرجاء بأقداره ، به نحيا .. ونموت ولا يموت ، هو الطريق الموجود
دائماً إذا انعدمت باقي الطرق ..
تصبحون على خير .. تصبحون على وطن !


.jpg)
.jpg)



.jpg)