الأربعاء، 25 سبتمبر 2013

زيد وزياد - بين الصداقة والحب (الجزء الرابع "الأخير")



(مذكرات ريما – بعد بداية الدراسة في العام الأول بعد العام الاعدادي )

" اليوم هو اليوم الأول في الأسبوع الثاني بعد الدراسة ، لم أكتب منذ فترة بعيدة .. اجتزت الاختبارات بتقدير جيد جداً ، وإلتحقت بقسم الاتصالات ، أما زياد قلقد إلتحق بأحد أقسام الميكانيكا , و زيد إلتحق بقسم الهندسة المدنية .. كما أراد كل منا .
زيد .. لم أكتب عنه من قبل إلا قليلاً ، ربما لم أكتب أبداً .. اليوم سأكتب عنه كثيراً ، كم كنت حمقاء ، اليوم كنت أنظر في بعض أوراق العام الماضي وأرتب مكتبي من الكتب والمتعلقات القديمة استعداداً للعام الجديد ، ووجدت في أحد الكتب ورقة كان زيد قد كتبها يشرح لي فيها شيئاً ما ، ليس ذلك هو المهم .. المهم أني تذكرت ذلك الخط بمجرد رأيته .. ذلك الخط السلس الصغير ، نعم إنه هو !! فتحت الرسائل القديمة كلها وقرأت البطاقات التي كتبت على الهدايا وراجعت كل ورقة كانت عندي كتبها بخط يده .. نعم إنه نفس الخط .. إنه نفس الشخص !!
لقد كانت الجواب بيدي طوال الوقت ، كان الجواب يسألني دوماً فألقي إليه بمزيد من علامات الإستفهام والحيرة .. لماذا لم أرى ذلك .. لماذا لم أرى إلا زياد أمامي ، لماذا كلما أحببت شيئاً تذكرت زياد .. أو رأيت زياد أو سمعت زياد !!
لماذا لم أدع لنفسي الفرصة أن أرى شيئاً آخر .. شخصاً آخر .. حباً آخر ؟!!
هل إنتهى الأمر .. بالنسبة لزيد نعم لقد إنتهى ، لم يحدثني مرة منذ رسالته الأخيرة ، لم يحدثني بصوته أو بكلماته أو بحبره .. لم أسمعه من يومها .. لم أفتقده ، كان عابر سبيل لا أكثر !
و زياد .. هل ما زال للحب معه طريق أم أن النهاية واحدة ؟!! "

-----------------------

منذ أن انتقل كل من زيد وزياد إلى قسم مختلف أصبحت لقاءاتهما أقل من المعتاد ، اذ أن طريق كل منهما بالدراسة أصبح مستقلاً عن الآخر وان لم تكن صداقتهما كذلك ..

بعد عدة أشهر أشهر من بدء العام الثالث بالدراسة أخبر زيد زياد أنه يريد لقاءه ليخبره أمراً ما ..
زيد : " هل تذكر يارا ، تلك الفتاة التي تدرس معي بنفس القسم وأخبرتك أني معجب بها منذ عام تقريباً ؟!! "
زياد : "نعم ماذا بها !! "
زيد : "أخبرتها منذ يومين أني أريد لقاء والدها للتقدم إليها رسمياً .. واليوم أخبرتني بالرد ، والدها ينتظرني نهاية الأسبوع القادم "
زياد : " يا له من خبر رائع ، أنا سعيد حقاً لذلك .. "
قال له زيد : " هل تذكر عندما أحببت ريما وأخبرتك أني أحبها ، لم يكن بإمكاني حينها أن أتخيل شخصاً غيرها أعيش بدونه حياتي .. تصورت أن هذا هو الحب ولا شيء غيره ، الآن أنا رأيت يارا .. ورغم أني أحبها وهي أيضاً تفعل ذلك إلا أني حين صارحتها لم أقل لها سوى أني معجب بها .. أشعر أني نضجت ، فعلاً الدروس لا تأتي مجاناً .. بمناسبة ذلك كيف حالها الآن ؟!! "
إبتسم زياد ابتسامة عريضة ونظر إلى أعلى قليلاً ثم قال : "إنها بخير ، لا أعلم عنها سوى ذلك .. "


وكأن زيد ألقى إليه بحملاً ثقيلاً .. طوال طريق عودته إلى البيت كان يفكر في ريما ، تذكر ما أخبرته والدته صباح ذلك اليوم أن ريما قد تقدم لخطبتها أحد الأشخاص ولكنها لم تقبل به .. طوال العامين الماضيين لم يقابلها إلا مرات عابرة وكان حديثهما قصيراً سريعاً ، هو يعلم يقيناً أنها تحبه ، يعلم منذ أن أخبره زيد ذلك على الأقل.. لم يخبره زيد أنه تركها لذلك السبب ولكنه أحس بذلك منه أيضاً .. كان أكثر ما يخشاه أن تكون رفضت ذلك الشخص من أجل زياد .. يجب أن ينتهي الأمر !

بعد عدة أيام قابل زياد ريما في كافيتيريا الكلية ..
زياد : "ريما ، كيف حالك ؟!! "
ريما : "بخير زياد ، لم أرك منذ فترة طويلة "
زياد : " لا أذهب للكلية كثيراً هذه الفترة استعداداً للإختبارات النهائية "
ريما : " إنها قريبة جدا ..  نقترب من إنتهاء عامنا الثالث بهذه الكلية ، أتذكر لقاءنا الأول هنا بنفس المكان .. وكأنه بالأمس ! "
زياد : " فعلا إن العمر يتقدم بنا .. "  وأكمل بغتة : " .. زيد سيخطب بعد أيام "
ريما : " حقاً ، من هي ؟!! "
زياد : " يارا زميلته بالقسم .."
ريما : " إنها فتاة طيبة رقيقة ، وزيد فتى هاديء ومحترم .. كلاً منهما يستحق الآخر، بارك الله لهما  "
زياد : " سمعت أنه تقدم لخطبتك أحدهم منذ أيام !! "
ريما : " نعم ، إنه هيثم شاب طبيب تخرج منذ عام "
زياد : " وماذا كان ردك ؟!! "
ريما : " أشعر أن الوقت مبكر على شيء كهذا وأيضاً لا أشعر أنه الشخص المناسب وان كان يشهد له الجميع بالدين وحسن الخلق !! "
زياد : " هل تنتظرين شخصاً ما !! "
أدركت ريما ما يرمي إليه فأجابت : " ربما ! "
قال زياد : " ربما تنتظرين شخصاً لا ينتظرك ، ربما كنتما تنتظران بعضكما البعض ولكن القدر قد وضعكما في قطارين يتجه كلاً منهما ضد الآخر .. الوقت ليس مبكراً ، لا داعي للانتظار بعد الآن ، لا تضيعي الفرصة المناسبة ان جاءتك  "
لم ترد ريما ، ودعته بعدها وذهب كلا منهما في طريقه ، كم كان زياد يشعر بالذنب ، يشعر أنه قاسِ القلب بارد المشاعر .. إنه يتألم حزناً ولكنها الحقيقة الغائبة التي لا بد أن تعرفها ، لا يجب أن نعيش في قصور من الأوهام لتقع فوق رؤوسنا في أحد اللحظات !

-----------------------

(مذكرات ريما – قبل الاختبارات النهائية بأسبوعين )

" كم نحن أغبياء ؟!!  تتلخص حياتنا في البحث عن الحقيقة وعندما نراها نحزن لسماعها  !!
كم هي صعبة الإجابة حين تأتيك من شخص لطالما أردت أن تسمع منه السؤال وسؤال واحد فقط : [هل تحبينني ؟!!] ..
كم هي صعبة الإجابة دون سؤال ، كم هي صعبة الإجابة خارج الإطار حينما لا توجد إجابات نموذجية !
كم هي صعبة الإجابة حين لا يكون لأي سؤال معنى أو منطق بعدها !
كم كنت حمقاء .. كم كانت سعادتي اليوم حين أخبرني زياد أن زيد سيخطب قريباً ، كنت أظن ان ذلك ما يمنعه حتى الآن .. ولكنني لم أدرك أنه ان كان سيفعل ذلك لفعله منذ فترة بعيدة !
حتى اللحظة الأخيرة كنت أعيش بأمل زائف .. حتى بعد أن أخبرني وبعد أن ودعني انتظرت أن يلتفت ويقول لي : [لا تذهبي] ..
أنا أعلم أنه كان يحبني بأحد الأيام ولكنه لم يحبني كل يوم ..
أمس رحلت عن زيد واليوم يرحل زياد عني ..

اليوم ولأول مرة .. أفتقد زيد ، ولا أفتقد زياد !! "



النهاية

هناك 14 تعليقًا:

  1. انا قولتلك خليها نهايه سعيده ..بس دى النهايه دائمااا حلوة يا عمر :)

    ردحذف
    الردود
    1. حاولت مخليهاش نهاية حزينة .. مقدرتش اعمل اكتر من كده بصراحة ،، ممكن تبقى نهاية سعيدة في قصة تانية مش هنا للأسف :))

      سعيد انها عجبتك :)

      حذف
  2. تتلخص حياتنا فى البحث غن الحقيقه..وعندما نراها نحزن لسماعها.............حلوة يا عمر ابتديت تتعلم حاجه منى :D

    ردحذف
  3. Msh ben7es bel 7aga elle lama betde3 :)

    ردحذف
    الردود
    1. صح للأسف ، دي الرسالة الأساسية اللي كنت عايز أقولها بالاضافة ان محدش يعرف الخير فين :)

      حذف
  4. nice real end this is our world :)

    ردحذف
  5. أمس رحلت عن زيد واليوم يرحل زياد عني ..اليوم ولأول مرة .. أفتقد زيد ، ولا أفتقد زياد !! " (Y) (Y) الاسلوب جذاب جدا بجد ووصلى معانى كتير اوى حلوة من القصة دى....(فعلا محدش عارف الخير فين)....فى انتظار القصة الجاية :D

    ردحذف
    الردود
    1. سعيد انها أعجبتك رغم اني مش عارف حضرتك مين ، ياريت دايما ان شاء الله :))

      حذف

رأيك يهمني :)