الأحد، 11 أغسطس 2013

زيد وزياد - بين الصداقة والحب (الجزء الأول)



فتح زيد عينيه ببطء في الصباح على صوت رنين جواله ، أغمضهما مرة أخرى لعدة ثوان ما لبث بعدها أن قام ليرد عليه : "صباح الخير يا زياد ، لا استيقظت لتوي .. وما فائدتك في حياتي ان فعلتُ ذلك من دونك، سأنتظرك في غضون نصف ساعة ،لا نريد أن يسجل تاريخنا غيابنا في أول أيام الكلية .. لا تتأخر ! "
----------------
منذ عدة سنوات وحتى الصف الثاني من المرحلة الاعدادية كانا لا يتعديان مجرد كونهما زميلي دراسة ، حتى ذلك اليوم الذي تشاجر فيه زياد مع أحد زملائه في المدرسة وحين تدخل زيد محاولاً الفصل بينهما تلقى لكمة غير معلومة المصدر ليسقط على الأرض وتنكسر ذراعه ..
شعر زياد وقتها بتأنيب الضمير الشديد على الرغم انه لم يكن هو من ضربه وذهب إليه بهدية معتذراً وكان يداوم على زيارته ما يقارب الشهر حتى عادت ذراعه لطبيعتها ..

من يومها وهما صديقان مقربان ، من يومها وهما لا يفترقان .. لا تجد زيداً إلا وبجواره زياد ولا تسأل عن زياد إلا ومعه زيد !
بعد فترة الثانوية إلتحق كل منهما بكلية الهندسة جامعة الاسكندرية حيث كان تقديرهما يؤهلهما لذلك وحيث كان الاثنان يسكنان ..
----------------
انتظر زياد بسيارته تحت بيت زيد .. ولم ينتظر دقائق حتى وصل زيد مسرعاً ليركب بجواره وينطلقا باتجاه مرحلة أخرى من حياتهما ..

في أول أيامك في الجامعة أنت كالغريب في أرضٍ لا تعرفها .. لا مرشد ليدلك على الأماكن ولا خريطة لتهديك إلى طريقك ، وأنت غير ذلك لا تعرف ما هي وجهتك .. تجد بعضهم يسير في اتجاهات متضادة وآخرون يجلسون على الدرج ويتحدثون معاً وغيرهم يتناولون طعامهم في هدوء ..
بعد كثير من التعب والمعاناة استطاعا أن يصلا لشئون الطلبة والتي يفترض بها خدمة الطلبة واستطاعا من خلالها معرفة مكان الجدول المعلق في مكانٍ سري لا يكاد يصل إليه أكثر المخبرين براعة !
حيث كان المحاضر يشرح لهما المحاضرة الثانية في جدولهما والتي كانت الأولى لهما نظراً لما ضيعاه من وقت في البحث عنها ، إلتفت زياد إلى زيد وقال له :"هل تفهم شيئاً؟!!  أشعر أني أحمق !!" رد زيد ضاحكاً :"أفهم القليل ولكن هذا شيء طبيعي في البداية فقط ، لا تقلق" ..

مر اليوم الأول والثاني والثالث.. وبدأ الضباب ينقشع تدريجياً ، وبدأ كل منهما يدرك كيف تسير المحاضرات وكيف تكون المذاكرة وماذا يجب أن تفعل لكي تتكيف مع ما يحيط بك من كل الأمور ..
وكان زياد يذهب إلى زيد في بيته حيث كانا يجتمعان ليذاكرا معا وليحاول كل منهما مساعدة الآخر فيما يعرف ..

كان زيد وزياد أكثر من صديقين .. كانا أخوين ، كانت علاقتهما قد صارت أقوى خصوصاً بعد وفاة والد زيد قبل ما يقارب العامين .. زيد وحيد لا أخوة له ، لم يكن ليتجاوز هذه المحنة وحده .. كان زياد بجواره دائماً ، كان بمثابة الصديق والأخ الأكبر و ربما الوالد لو اقتضى الأمر ..
وكان زياد يحب زيد .. يرى فيه ما كان ينقصه دوماً ، يحب حكمته ونضجه ، حياؤه وصمته ، صبره وتحمله .. يحب كل ما فيه !
ربما لأن زياد أيضاً لم يكن لديه أخوة إلا من البنات .. وكان يحب أن يتحدث ويحكي كل أيامه لصديقه ..
كان كل منهما بمثابة وطن صغير يسكنه الآخر وحده ..


تمر الأيام ويذهبان إلى الجامعة ويعودان معاً ويقضيان معظم الوقت بينهما برفقة بعضهما أيضاً ..
مع بدء تقسيم المجموعات العملية لاحظ زيد فتاة جميلة تدرس معهما بنفس المجموعة كانت تنظر ناحيتهما أكثر من مرة .. لفتت تلك الفتاة انتباهه أكثر مما ينبغي ، رآها ذات مرة  وهي تكتب أمام اسمها في كشف الغياب وعرف أن اسمها "ريما" ..

"ريما" .. ما أجمله ذلك الاسم ، معناها يأتي من (رام بالمكان أي أقام به ولم يفارقه ) .. هكذا هي ، اختارت قلب زيد مكاناً لتقيم فيه ، كان زيد يفكر بها كثيراً وكان ذلك يزعجه إذ أنه لم يتعود التعلق بأحد خاصةً لو لم يعرفه جيداً ..
بعد فترة أصبح ذلك هو إزعاجه المفضل وأصبحت "ريما" هي القلق المحبب إلى قلبه .. كان يترقب حركاتها ويحاول اختيار أماكن الجلوس التي تقاربها ..
كان زيد سعيداً ، ربما للمرة الأولى بعد وفاة والده هو في أسعد حالاته ، حتى بعد ظهور نتيجة الثانوية والتحاقه بتلك الكلية التي طالما رغب بها لم يكن بتلك السعادة ..
لم يكن زيد قد أخبر زياد بعد بالأمر .. حدثٌ بمثل تلك الأهمية في حياته لا يجب أن يمر دون أن يستشير فيه صديقه زياد ..
"أي حدث ! لم يحدث أي شيء بعد !!" قال زيد ذلك في نفسه ، ثم ابتسم وقال بصوت مسموع :" إن الحب ذاته هو أكبر حدث" ..
إنه حقاً سعيد ويعلم أن صديقه سيكون سعيداً لسعادته ، كما تعود منه دائماً ..


في نهاية ذلك اليوم كان زياد قد خرج للاتفاق مع  بعض زملائه على عدة أشياء لمشروع علمي خارجي يشترك فيه ، وكان زيد يجلس في المكتبة ليبحث عن بعض الاضافات التي طلبها منهم المحاضر في المرة القادمة ..

رن هاتف زيد في المكتبة فالتقطه مسرعاً بالرد قبل أن يكسر الهدوء من حوله :" نعم يا زياد ، هل انتهيت ؟!! أنا أيضاً .. حسناً سأقابلك أمام الكافيتريا الرئيسية ، وعندي خبر هام لك .. "

خرج زيد مفعماً بالكثير من النشاط والحيوية والمرح الذي لم يعتاده شخص مثل زيد من قبل .. سيخبر زياد ويعلم أن زياد سيقول له ماذا يفعل فهو يعلم في هذه الأمور أكثر مما يعلم هو ..

نزل أدوار الكلية واحداً تلو الآخر ثم تجاوز الممر الرئيسي في خطوات سريعة ثم سار قليلاً ليصل إلى الكافيتريا والتفت ليبحث عن زياد قبل أن يتوقف فجأة .. !!


رأى زياد و ريما يقفان على الجهة الأخرى من الكافيتيريا يتحدثان ويتسامران .. وسمع ضحكة ريما للمرة الأولى وهي تتحدث ..
 
ليته لم يراهما وليته لم يسمعها !!

على مسافة عدة أمتار كان يقف زياد وريما ، وبداخله كادت أن تتوقف الحياة ...


يتبع ..

هناك 12 تعليقًا:

  1. Please give that story a happy ending! :)

    ردحذف
  2. كان وكانت ولم يكن وكانا .. الإكثار من إستخدامهم بالطريقه مستفز جدا حاول تقلل من إستخدامهم شويه

    ردحذف
    الردود
    1. معاك حق فعلا أنا استخدمتهم كتير .. المرة القادمة ان شاء الله :)

      حذف
  3. كان كل منهما بمثابة وطن صغير يسكنه الآخر وحده ..

    جميلة دى :)

    هترجعنى للتدوين تانى !!

    ردحذف
    الردود
    1. الجملة دي قرأتها مرة على النت ومعلقة في دماغي من ساعتها :))

      حذف
  4. Zay ma doha 2alertlak :) 7elwa awi :)

    ردحذف
  5. حاضر هحاول ، نخليها مفاجئة بقى :))

    ردحذف
  6. الردود
    1. نزلتها من شوية ومعلشي على التأخير :)

      حذف

رأيك يهمني :)