ثلاثة أقلام .. و ورقة !
في عالم مواز لم نره
من قبل ولم نسمع عنه , يختلف تماما عن عالمنا .. عالم الإبداع كما لم تعهده من قبل
., في هذا العالم حيث تكون الكتب هي سادة الحكم والأقلام هي قضاة العدل وحيث يعيش
البشر فقط في دور الكومبارس كأبطال لحكايات تكتب أو كعبيد تنفيذاً لأحكام تقال أو
كدمى العرائس يتحكم بها مجانين القوم منهم
!..
من هذا العالم جاء قلمي الأول ,, هو سيد حر لا يطيع أحد , حتى أنا لا أستطيع الا
أن أفسح له المجال ليكتب ما أراد أو ليمحو ما يشاء ..
لذا لا تتعجب بعد ذلك
وتصفني بالحماقة أو تتهمني بالكذب حين أنفي ما كتب تحت اسمي أو ما نشر فوق توقيعي
.. ذلك لأن قلمي هو من يسطر ما يشاء ولست أنا !!
عندي ثلاث أقلام .. أحدهما
هو ذاك السيد الحر يكتب ما يشاء لا سيطرة لي عليه , قد يخرج صباح يوم محدثا إياك
عن أهمية الحب والعاطفة و قد يخرج ليل نفس اليوم معظماً وممجداً للكره والبغضاء ,
هو مغرور متغطرس لا يقبل أن يعدِّل أحدٌ فوقه أو أن يصحح شخص بعده !
القلم الثاني .. هو
صديقي العزيز و صاحبي المقرب , يعرف كل أسراري و يشاركني كل همومي - لا أذكر حقا
منذ متى وهو معي , أعتقد أنه قد خرج للوجود مع صرختي الأولى في الحياة - نجلس كل
ليلة معا في غرفتي نتسامر نضحك نرسم .. لا يشاركنا المتعة الا تلك الورقة المحظوظة
التي يقع عليها الاختيار وتكمل معنا الليلة وتعيش الى الأبد في دفتر الذكريات أو
تموت في نهاية الليلة اذا لم تقبل الاتفاق , الاتفاق أن ما حدث في هذه الليلة هو
سر بين ثلاثتنا لا يشاركنا اياه أحد من الوجود ,, فان أحسسنا من الورقة غدرا كانت
قد كتبت النهاية لنفسها مع آخر سطر !
إياك أن تتجرأ و
تسألني عما اذا كنت أتوقع الغدر من قلمي الثاني .. تبا لك !! قد أتوقع الغدر من
نفسي ولا أتوقع الغدر منه !!!
القلم الثالث .. هو ذلك
القلم المحرم - الموجود في درج خاص به - الذي لم أكتب به أبدا ولا يفترض أن أكتب
به أيضا .. غريب هو ذلك القلم أمتلكه ولا أمتلكه , أذكر اني حين رأيته أول مرة في
ذلك الركن من تلك المكتبة العتيقة قلت للعجوز صاحبها "إنني أريده" , فرد
بالنفي وقال انه ليس للبيع .. لا أذكر كم من عشرات المرات التي كنت أذهب فيها إليه
لألح عليه أن أشتريه منه وبأي ثمن , ولكنه كان يرفض وبشدة , إنني أظن حقا لو أني
طلبت منه أحد أولاده بنصف هذا الإلحاح لأعطاني إياه !!
مات العجوز وبعد
جنازته أعطاني أحد أولاده هذا القلم ومعه رسالة : "هذا القلم لن يكتب الا في
الوقت المناسب .. أتمنى ألا يأتي هذا الوقت !! " , لم أفهم بعد ماذا كان يقصد
ولكن يبدو أنه لم يأتي ذاك الوقت حتى الآن !
في عالمنا في مكان ليس بالبعيد جدا مننا
, نشأت شجرة عتيقة في الأدغال من أجود أشجار الغابات وأقواها , ومن أفضلها
حسباً ونسباً , ومن أعلاها طموحاً وثقافة .. من هذه الأسرة الكريمة من الأشجار خرج
ورق ليسطر فيه أفضل الكتب ولتحكى فيه أروع الروايات أو ليحمل أغلى التوقيعات لعقود
بالملايين أو شهادات لم تكتب منها اثنتان ! .. كانوا جميعا ذوي مستوى رفيع لا يليق
أن تحدثهم كباقي الأشجار أو تعاملهم كباقي الورق .. كلهم - تقريبا - ماعدا تلك
الورقة الخرقاء التي خرقت القاعدة .. لا تدري أهو بإرادتها أن تخرج عن مألوف قومها
و عادات أسرتها أم أنها كانت رحلة منها الى المجهول الذي لم تكن تعرفه .. لم تدري
فعلا ولم يدري عنها أحد , المهم أنها قد ذهبت الى حيث لا يفترض بها أن تذهب ..
..
..
..
ووقعت تحت سيطرة أقلامي الثلاثة !!
قد أكمل المقال في شكل قصة او قصة قصيرة في وقت ما :))
ردحذف:)
ردحذف