الأربعاء، 6 فبراير 2013

حكايات مش بتتحكي !!


عندي هواية إلى حد ما غريبة , بمارسها كل ما أركب ميكروباص أو أتوبيس أو أروح حتة فيها ناس كتير , هوايتي اني بحب أبص في وشوش الناس , لأ مش وشوشهم .. في عيونهم تحديداً , مش عارف ليه بتستهويني الحكاية دي وبلاقي فيها متعتي الخاصة , يمكن علشان بسمع كلام كتير يتقال من خلالهم من غير ما شفايفهم تتحرك , مبكونش عارف هي الحكايات والأسرار اللي بسمعها بعيني دي هما اللي بيقولوهالي بمزاجهم ولا هما بيكونوا قافلين عليها وشباك عينيهم هو اللي بيفضحهم كل ما يتفتح , ولا هي بتكون عبارة عن شفرة أو (كود) وكأنهم بيقولولي :" أيوة دي أسرارنا لو عرفت تقراها يبقى من حقك تعرفها" !!


مبتهمنيش اوي النقطة اللي فاتت دي وبصراحة مبفكرش فيها كتير لأنني مش مستعد أغير هوايتي دي – حاليا على الأقل – وأبطل أبص في عيونهم أو حتى أستئذنهم قبل ما أعمل كده ..

ركبت الميكروباص وأبص لواحد عجوز , مع أول نظرة تحس بالشقى والتعب والبهدلة طول السنين اللي فاتت , يغمض عينيه ويفتحها وتلاقي نظرة أمل بتعرفها لما تلاقيه بيبص لبعيد مع ابتسامة صغيرة , وتعرف انه بيفكر في أولاده وأحفاده وكل حاجة حلوة سايبها في الدنيا , يرمش ويفتّح تاني تلاقيه باصص لفوق و كأنه بيقول :"يا رب أنا خلاص جايّلك أهو , يا ترى انت راضي عني ولا لأ !!" , ينهيها بتمتمة محدش سمعها , فجأة يغمض عينه ويفتحها ألاقيه بيبصلي .. أضطر اني أوجِّه نظري في حتة تانية بسرعة لحد ما يبعد بصره عني و أرجع أبصله تاني .. لقيت نظرة قلق على البلد واللي بيحصل فيها – حسيت بكده لما لقيته باصص على الطريق – وعلى جو (الأكشن) المبالغ فيه ده واللي مكنوش يتوقعوا انهم يشوفوا نصه من أول ما الحرب خلصت , يرمش تاني وألاقي بصِّة زهق من كتر التفكير من كتر اللي شافه من كتر اللي كان عايز يقوله ومقالهوش .. من كتر الحياة يمكن كمان ! ... مرة تانية ألاقيه باصصلي ومستغرب , هنا أنا مضطر أبعد عنه عيني تماماً ومش هقدر للأسف أكمل معاه الحكاية , تعرف هي دي المشكلة في الهواية بتاعتي .. لا يمكن حد هيفهم نظرتي صح أبداً , ممكن الراجل يفتكرني بحتقره أو مستغرب من شكله وممكن كمان يفتكرني بخطط اني أسرقه – اه والله – ولو كانت واحدة ست ممكن تكون فاكراني قليل الأدب أو بعاكسها او بفكر أسرق شنطتها برضه , متعرفش هو العيب فيّ اني في سن كل البلطجية – اللي هما شباب زي الورد – ولا العيب فيهم علشان هما اللي تفكيرهم على قدهم , بس بيني وبينك معذورين برضه يا جدع , هو فيه حد يصدق انك بتبص على وشوش الناس علشان تشوف عيونهم بتقول ايه !! ده ممكن يصدقوا أي حاجة من اللي فاتوا دول وميصدقوش الهبل ده , مش مشكلة , نرجع تاني لنفس الميكروباص .. ركبت ست في الأربعينيات من عمرها كده من النوع (mask face) , النوع ده مش النوع المفضل لي خالص – بالنسبة لهوايتي طبعاً – لأنك على ما تاخد منه حدوتة أو حتى مشهد من حياته هيكون حصلت مشكلة بالذات لو واحدة ست علشان أكيد هتتفهم غلط رغم انها في سن والدتي , أسيبها وأبص ناحية تانية ألاقي بنتين في سن الثانوي قاعدين جنب بعض ومعاهم نفس المذكرات – واضح انهم رايحين درس – وبالرغم من ان البنتين بيتكلموا كأنهم اصحاب لكن نظراتهم بتقول غير كده خالص , البنت الأولى واضح كده انها عندها لا مبالاة , شخصية سطحية جداً ,واخدة الحياة ببساطة أكتر من اللازم , وعايشاها كده وخلاص , تقريبا كمان ماشية مع (صاحبتها) دي علشان هي دي اللي لقتها قدامها مش أكتر !!
البنت التانية رغم انها (أقل منها جمالاً) لكن واضح انها ((مش سهلة)) زي ما بيقولوا , عارفة هي عايزة ايه كويس وبتعمل اللي هي عايزاه ,وعارفة كتير بس بتتكلم قليل , وبين كل عشر نظرات حب ومودة بتديها لـ(صاحبتها) فيه نظرة كُره أو حقد أو احتقار – مقدرتش أحدد النظرة بالضبط علشان مظلمهاش لكنها كانت نظرة سلبية وخلاص - بتوجههالها كل ما تبص بوشها الناحية التانية , يمكن شفقة عليها انها مش بالحماس بتاعها في الحياة ويمكن حقد علشان هي أجمل منها شوية , اتضح بعد اقل من دقيقتين من النظرات انهم مش صحاب بالمعنى الحقيقي للكلمة , مجرد زمايل جمعهم درس ما لفترة معينة وكل واحد هيروح لحاله  , و اضطريت برضه أبعد نظري عنهم علشان متفهمشي غلط !

لقيت ان الناس بتبصلي بنظرات مش مريحة وواضح انهم بدؤوا يتضايقوا مني فاضطريت اني ابص من الشباك في اللي اتبقالي من الطريق , رغم انها مش هوايتي المفضلة لكنها برضه بتمثلي نوع من الاسترخاء والسعادة .. ببص للطريق والمحلات و العربيات , تعرف ساعات ببص على بيت قديم واحس انه بيقوللي حاجة ساعات بحس انه بيعيط او متضايق ان محدش سامعه , ساعات ببص على محل جديد وأحس انه بيبتسم وكأنه فرحان بشبابه أو لأنه يمكن لسه ميعرفش اللي فيها !

  تحس في الآخر ان كل واحد , كل بيت , كل شارع له حكايته الخاصة , حكايته اللي ميعرفهاش غيره حكايته اللي بيفخر انها حكاية مش بتتحكي !!



هناك 6 تعليقات:

  1. من امتى يا ابني الهوايات دي ... مشفناش يعني حاجة قبل كده
    وبالمرة كده قريت ايه في عينيا قبل كده؟؟
    معتز الشيخ

    ردحذف
    الردود
    1. هههههههههه شكرا يا عم معتز يارب تكون عجبتك , هبقى أقولك لما أقابلك :D

      حذف
  2. ههههههههههههههههههههه بس الميكروباص بيركب فيه من 9 ل 11 فرد فين الباقي

    ردحذف
  3. ماشى يا سيدى

    ردحذف
  4. طب افرض لو فيه بنات ....... مش هيقدروا قيمه الابداع .......... وهيفهموا حاجة تانية ..:) ........ عالم مبتفهمشى صحيح قيمة العلم والابداع :)

    ردحذف

رأيك يهمني :)